تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0123.png) بل وليس بواجب أصلا، وإنما هو شرط كمال فقط، واختار هذا القول الشيخان الوليان العارفان الزاهدان الورعان العالمان العاملان الثقتان الحجتان الأستاذ القشيري وابن أبي جمرة، وهو للغزالي وابن رشد وجماعة من المتقدمين والمتأخرين.

وقد حرر السيد الشريف أبو يحيي في «شرح الإرشاد» أن من حصل منه جزم مطابق للحق إلا أنه لم يكن عن ضرورة ولا برهان وإنما كان عن تقليد، ففي ذلك طرق وأقوال، أصحها أنه يجب عليه البحث عن البرهان، حتى تحصل له المعرفة عنه مهما كانت فيه قابلية لفهم ذلك. فأما عزو عدم صحة إيمان المقلد للجمهور والأشعري، فقد وقع لابن التلمساني وغلطه فيه بعض أهل عصره، وقد عزا هو في بعض كتبه لمن ذكر عدم الجواز لا عدم الصحة، بل قال القشيري إن القول بعدم صحة إيمان المقلد مكذوب على الأشعري لم يوجد في كتبه، كيف وهو مستلزم للقول بتكفير العوام، وهم غالب الأمة. فإن أجيب عنه بأنه يكتفى بالدليل الجملي ولو لم يمكنهم التعبير عنه كما يأتي نقله، فهو اعتراف بأن ليس في العوام مقلد، بل ليس في الدنيا من هو كذلك، وقد حكى السيف الآمدي في ال «أبكار» اتفاق الأصحاب على انتفاء كفر المقلد، وأنه ليس للجمهور إلا القول بعصيانه بترك النظر مع اتفاقهم على صحة إيمانه، وأنه لا يعرف القول بعدم صحة إيمان المقلد إلا لأبي هاشم بن أبي علي الجبائي من المعتزلة محتجا بأن من لم يعرف الله بالدليل فهو كافر؛ لأن ضد المعرفة النكرة، والنكرة كفر، وأصحابنا مجمعون على خلافه، وإنما اختلفوا في معتقد الحق بغير دليل، فمنهم من قال: عاص، ومنهم من قال: ليس بعاص. انتهى كلام الآمدي. ووافقه عليه التاج السبكي رحمهما الله تعالى، هذه أقاويل الأشاعرة.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ١٢٣