تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0120.png) تنبيه

قدم الواجب لشرفه؛ إذ هو الذي يتصف به مولانا سبحانه وتعالى، ولأنه إذا عرف أمكن أن يعرف منه المستحيل والجائز، وأخر المستحيل لانحطاطه؛ إذ متعلقه عدم محض، ومفهومه نفي صرف، ووسط الجائز لأنه واسطة بينهما؛ إذ فيه من الواجب جهة الثبوت، ومن الممتنع جهة النفي، لا يقال المستحيل يشبه البسيط فحقه أن يقدم على الجائز لشبهه بالمركب؛ لأنا نقول هذه مناسبات لا يقدح فيها بمثل هذا كما تعارفه القوم.

واعلم أن هذه الأمور الثلاثة كل واحد منها إما ضروري وإما نظري، فالمجموع منه ستة أقسام حاصلة من ضرب اثنين في ثلاثة، ويمكن أن يمثل للأقسام الثلاثة بحركة الجرم وسكونه، فالواجب أحدهما لا بعينه، والمستحيل خلوه منهما، والجائز ثبوت أحدهما بعينه بدلا من الآخر، وزعم إمام الحرمين أن معرفة هذه الأقسام هي العقل بناء على أنه العلم بوجوب الواجبات وجواز الجائزات، فينبغي للمكلف الاعتناء بمعرفتها ليتأتى له استحضارها من غير تكلف.

(ومثل) أي ومعرفة مثل (ذا) المجموع واجب (لرسله) تعالى شرعا على كل مكلف، فيجب عليه شرعا أن يعرف ما يجب لهم وما يجوز عليهم وما يمتنع عقلا، هذا على قراءته مرفوعا مستأنفا، ويجوز أن يقرأ بالنصب عطفا على المنصوب مما قبله. ووجوب المعرفة منصب عليه حينئذ انصبابا ظاهرا، وكون أحد وجوه الواو الاستئناف خلاف الأصل. وقوله (فاستمعا) بألف الإطلاق، أو المبدلة من النون التي للتوكيد الخفيفة، يجوز أن

13

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ١٢٠