 الدعوة، قلت: أما على قول من أوجب المعرفة عقلا فينبغي أن يكون مخاطبا به فهو من ثمرة الخلاف أيضا.
ثم عطف على ما قد وجبا قسيمه في قوله (و) يجب شرعا على كل مكلف أن يعرف جزئيات (الجائز) عقلا عليه تعالى ولو بقانون كلي، وقد مر بيان حقيقته، وسيأتى تفصيل بعض جزئياته. تنبيه
تفريق بعضهم بين يجوز في حقه تعالى كذا فأحبه، وبين يجوز عليه تعالى كذا فكرهه، لإيهامه جواز اتصافه تعالى بصفة جائزة، دعوى لم يقم عليها دليل، والحق جواز التعبيرين؛ لسلامتهما من الإيهام كما يظهر لذوي الأفهام بشهادة تعبير الإمام، بل قرلهم يجوز عليه كذا أولى؛ لأن المراد يجوز على فعله، وهو من الصفات الفعلية التي هي من قبيل الأعراض الحادثة عند الأشاعرة . وأما قولهم: يجوز في حقه فمشكل؛ لأن ما كان حقا له تعالى كيف يكون فيه جائزا فتدبره. فإن قلت: هذا المضاف الذي قدرته هل عليه قرينة ? قلت: نعم، وهي قولنا فيما يأتي: «خلق الشر»؛ إذ هو صفة فعلية، والله أعلم. ثم عطف - أيضا - على ما قد وجبا أو على الجائز قسيمه في قوله (و) يجب شرعا أيضا على كل مكلف أن يعرف (الممتنعا) عقلا عليه تعالى، والمراد معرفة جميع جزئياته ولو بقانون كلي، وقد قدمنا بيان حقيقته، وسيأتي تفصيل بعض جزئياته، ثم المراد من معرفة جميع جزئيات هذه الكليات معرفتها تفصيلا وإجمالا فيما علم منها إجمالا، وألف المتنعا» كألف «وجبا» للإطلاق.