 الاكتفاء بالتطوع عن الواجب بفرض استمراره لوقت البلوغ وامتناع تحصيل الحاصل.
الثالث: اعتبار العقل والبلوغ في الأحكام التكليفية هو ما انحط عليه أمر الشارع آخرا، وإلا فقد نقل جماعة من العلماء عن البيهقي أن الأحكام الشرعية التكليفية كانت في صدر الإسلام غير متعلقة بالبلوغ ولا متوقفة عليه، بل كانت تتعلق بالقادر بالغا كان أو غيره. وقد أوضحناه بالأصل.
الرابع: دخل في المكلفين يأجوج ومأجوج، إذ هما من بني آدم وإن اختلفوا في وجه انتمائهما إليه، وحديث: «يا آدم أخرج بعث النار»(1) صريح فيه، وقد أطال الأبي النفس فيهما في شرح مسلم. الخامس: مذهب الجمهور اتحاد العلم والمعرفة وإن اختلفا في كثرة الاستعمال، فكثرة استعمال المعرفة في إدراك الجزئي أو البسيط، والعلم في إدراك الكلي أو المركب، ولذا يقال: عرفت الله دون علمته، كما تستعمل في الإدراك المسبوق بالعدم أو في الأخير من الإدراكين لشيء واحد إذا تخلل بينهما عدم، كأن أدركه أولا ثم ذهل عنه ثم أدر كه ثانيا، والعلم للإدراك المجرد من هذين الاعتبارين، ولذا يقال: الله عالم، ولا يقال عارف، وللجري على كثرة استعمال المعرفة في الجزئيات عبر بها هنا لمطابقته المراد دون العلم المطابق لما عبر به معه فيما سلف. السادس: ذكرنا في الأصل الفرق بين الكل والكلي والكلية، والجزئي والجزء والجزئية. السابع: إن من نشأ أعمى أبكم أصم سقط عنه شرعا وجوب النظر لتعذر بلوغه