 والجواب: أن الظن كاف في الوجوب الشرعي، على أن الإجماع عليه متواتر؛ إذ يبلغ ناقلوه في الكثرة حدا يمنع تواطؤهم على الكذب فيفيد القطع، وما ذكر من الإجماع على الاكتفاء بالتقليد فليس كذلك، وإنما هو اكتفاء بالمعرفة الحاصلة من الأدلة الإجمالية على ما أشير إليه بقوله تعالى: (ولين سألتهم من خلق السموت والأرض ليقولن الله) [لقمان: 25] من غير تلخيص العبارة في ترتيب المقدمات وتحقيق شرائط الإنتاج وتحرير المطالب بأدلتها وتقرير الشبه بأجوبتها، على أنه لو ثبت جواز الاكتفاء في حق البعض فهو لا ينافي وجوب المعرفة بالنظر والاستدلال في الجملة. هذا والحق أن المعرفة بدليل إجمالي يرفع الناظر عن حضيض التقليد فرض عين لا مخرج عنه لأحد من المكلفين، وبدليل تفصيلي يتمكن معه من إزاحة الشبه وإلزام المنكرين وإرشاد المسترشدين فرض كفاية لا بد أن يقوم به البعض. انتهى كلام السعد أسعده الله بمشاهدته في دار كرامته. تنبيهات
الأول: فائدة هذا الخلاف تظهر فيمن قدر على معرفة الله تعالى بالنظر ولم يفعل ومات قبل بلوغ الدعوة، فعلى رأي أهل السنة لا معصية ولا إثم عليه، بخلاف رأي المعتزلة. الثاني: علم مما مر أن النزاع إنما هو في طريق وجوبها، هل هو في الشرع أو العقل كما عرفت، فيكون بعد ورود الشرع واجبة اتفاقا من الفريقين، كما أنها متى حصلت كفت ولو لم يرد الشرع بها، ولذا يحكم بنجاة قس بن ساعدة الإيادي وورقة بن نوفل وزيد ابن عمرو بن نفيل ونحوهم ممن تنصر في الجاهلية وزمن الفترة. وبهذا يتضح صحة إيمان الصبي والاكتفاء به حتى لا يطالب بتجديد النظر والاستدلال بعد البلوغ، وليس من