تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0116.png) عليهم الصلاة والسلام، ودلالة المعجزات، ولو سلم ظن الخوف فلا نسلم أن تحصيل المعرفة يدفعه؛ لأن احتمال الخطأ قائم، فخوف العقاب أو الاختلاف بحاله والعناء زيادة. فإن قيل: لا شك أن من حصلت له المعرفة أحسن حالا ممن لم تحصل له لاتصافه بالكمال، وتحصيل الأحسن واجب في نظر العقل . قلنا: نعم إذا حصلت المعرفة على وجهها، ولا قطع بذلك، بل ربما يقع في أودية الضلال فيهلك، ولهذا قيل: البلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء، هذا بعد تسليم وجوب الأحسن.

هذا واعترض على مذهب أهل السنة بأن وجوب المعرفة فرع إمكان إيجابها وهو ممنوع؛ لأنه إذا كان على العارف كان تكليفا بتحصيل الحاصل وهو محال، وإن كان على غيره كان تكليفا للفاعل وهو باطل. وأجيب عنه: بأن إمكان إيجابها ضروري، والسند مدفوع بأن الغافل من لم يبلغه الخطاب، أو بلغه ولم يفهمه، لا من لم يكن عارفا بما كلف بمعرفته. وتحقيقه: أن المكلف بمعرفة أن للعالم صانعا قديما متصفا بالعلم والقدرة مثلا يكون عارفا بمفهومات هذه الألفاظ مكلفا بتحصيل هذا التصديق وتصور تلك المفهومات بقدر الطاقة البشرية. واعترض - أيضا - بأنا لا نسلم قيام الدليل على وجوب المعرفة، أما بالنص مثل قوله تعالى: ( فاءلر أنه لا إله إلا الله ) ، فإنه ليس قطعى الدلالة؛ إذ الأمر قد لا يكون للوجوب، وأما الإجماع فإنه ليس قطعي السند إذ لم ينقل بطريق التواتر، بل غايته الآحاد، فللخصم أن يمنعه، بل يدعي الإجماع على أنه يكفي التصديق علما كان أو ظنا أو تقليدا، فإن الصحابة والتابعين - رضي الله تعالى عنهم - كانوا يكتفون من العوام بالتقليد والانقياد ولا يكلفونهم التحقيق والانتقاد.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ١١٦