
10)الله والجائز والممتنعا ومثل ذا نرسله فاستمعا لا لا ل (تغيص التجره) 9- فكل من كلف شرعا وجب عليه أن يعرف ما قد وجبا 10-لله والجائز والممتنعا ومثل ذا لرسله فاستمعا
(ف) أقول لك حينه (كل من) أي شخص غير ملك (كلف) أي حكم عليه الشرع بأنه يكلف، بأن كان بالغا عاقلا؛ إذ هو الذي ألزمه الله تعالى أو طلب منه ما فيه كلفة (شرعا) معمول لزجب، قدم عليه لقصد الحصر والاختصاص، ونصبه بنزع الخافض (وجبا) خبر كل، وألفه للإطلاق، وضمير (عليه) لمن كلف، ومو لغة متعلق بوجب و(أن يعرف) فاعل وجب، ومفعوله: (ما) أي جميع جزئيات ما (قد وجبا لله) عقلا ومر بيانه آنفا، فدخل في كلامه الإنس والجن كما أوضحناه بالأصل، بل في كلام القرطبي انقسام الجن إلى سنية وشيعة وقدرية، وفسر به قوله تعالى: (كنا طرابق قددا(0]) [لجن: 11]، وأخرجنا منه الملائكة؛ لأن معرفتهم بأحكام الألوهية ضرورية لهم فلا يكلفون بها، ولو على القول بخطابهم بأحكام شريعتنا؛ إذ لا تكليف فيها إلا بفعل اختياري كما قاله فيهم بعض المتأخرين.
وتقييد الرجوب بالشرع تصريح بما علم التزاما؛ إذ لا حكم عندنا بغيره كما علمته آنفا، والمعنى أنه يجب بشرعنا على كل مكلف معرفة ما يجب عقلا لله تعالى، فالمعرفة عندنا لا تجب إلا بالشرع للنصوص الواردة فيه، والإجماع المنعقد عليه، واستناد جميع الواجبات إليه؛ لأنه قبل تبليغ النبيى الله عليه وسلم جاء به من الشريعة إلى الخلق - وهو مرادهم بالبعثة - لا حكم البتة، لا أصليا ولا فرعيا، كما هو المنقول عن الأشاعرة وجمع من غيرهم، وبه صرح إمام الحرمين حيث قال: إنا لا نتعبد أصلا ولا فرعا إلا بعد البعثة.