 (برام التاني) أحدها: أنه يحمل على الحظر لاحتماله المفسدة؛ لأن الفعل تصرف في ملك الله تعالى بغير إذنه، إذ العالم أعيانه ومنافعه ملك له تعالى؛ والآخر: الإباحة لاحتمال اشتماله على المصلحة؛ لأن الله تعالى خلق العبد وما ينتفع به، فلو لم يبح له كان خلقهما عبثا خاليا عن الحكمة؛ والثالث: الوقف عن الحظر والإباحة حتى إنه لا يدري أمحظور أم مباح، وإن لم يخل في الواقع عن واحد منهما؛ لتعارض دليلي الحظر والإباحة.
ومنها: أن معرفة ما يخرج عن التقليد من هذا العلم ولو بالدليل الجملي فرض عين، ومعرفة ما يقتدر به على تقرير مسائله بأدلتها ورد الشبه عنها بأجوبتها فرض كفاية على أهل كل قطر يشق الوصول منه إلى ما فيه القائم بذلك، يخاطب به الجميع ابتداء، فيأثمون بتركه، ويسقط عنهم الخطاب بقيام واحد منهم به. وهنا تعرضنا في الأصل لبيان شروط تعليم العلوم وتعلمها، فيطلبه من له فيه رغبة. [التكليف والمكلف، وما يجب على المكلف]
وإذا أردت الشروع في علم التوحيد المعبر عنه بأصل الدين وبعلم التوحيد والصفات تغليبا له؛ لشرفه على النبوات والسمعيات.