تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0112.png)

وأما الحسن بمعنى ملاءمة الطبع كحسن الحلو، أو بمعنى صفة الكمال كحسن العلم، والقبح بمعنى منافرة الطبع كقبح المر، أو بمعنى صفة النقص كقبح الجهل فعقليان اتفاقا؛ إذ لا يتبعهما بهذا المعنى ثواب ولا عقاب، وسيأتي أدلة إبطال التحسين والتقبيح العقليين عند تنزل المتن له.

ويتفرع على هذا الاختلاف اختلاف آخر، وهو أن لا ثبوت عندنا لحكم قبل ورود الشرع وبعثة الرسل؛ لانتفاء لازمه، من ترتب الثواب أو العقاب لقوله تعالى: (وماكنا معذبين حتى نبعث رسولا)[اء: 15] أي: ولا مثيبين، فاستغنى عن ذكر الثواب بذكر مقابله من العذاب الذي هو أظهر في تحقق معنى التكليف.

والقول بالنفي هو مراد الأشعري بالوقف، كما أن مرادنا بنفي الحكم نفي وجود تعلقه التنجيزي، وإلا فالحكم خطاب الله كما مر، وهو قديم. نكتمتا

يصح نفي الشيء بانتفاء بعض قيوده، وحكمت المعتزلة العقل في الأفعال قبل البعثة، فما قضى به في شيء منها ضروريا كان كالتنفس في الهواء، أو اختيارئا لخصوصه بأن أدرك فيه مصلحة أو مفسدة أو انتفاؤهما فأمر قضائه فيه ظاهر، وهو أن الضروري مقطوع بإباحته، والاختياري لخصوصه ينقسم إلى الأقسام الخمسة، فإن اشتمل فعله على مفسدة فحرام كالظلم، أو تركه عليها فواجب كالعدل، وإن اشتمل فعله على مصلحة راجحة فمندوب كالإحسان، أو تركه عليها فمكروه، وإن لم يشتمل لا على مصلحة ولا على مفسدة فمباح، وما لم يقض فيه منها بشيء لخصرصه بأن لم يدرك فيه شيئا مما تقدم كأكل الفاكهة، فاختلفرا في قضائه فيه على أقوال:

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ١١٢