 إثبات ربط وجود بوجود، كربط وجود الشبع بوجود الأكل. واثبات ربط عدم بعدم، كربط عدم الشبع بعدم الأكل. وإثبات ربط وجود بعدم، كربط وجود الجوع بعدم الأكل، وإثبات ربط عدم بوجود كربط عدم الجوع بوجود الأكل، فالربط بين هذه الأمور عادي، وفاعلها الحقيقي هو الخالق لأحدهما عند الآخر، فلا تتلقى معرفته منها إذ لا دلالة لها عليه، خلافا لأهل الضلالة.
وإما عقلي: وهو إثبات العقل أمرا أو نفيه إياه من غير توقف على تكرر ولا وضع واضع، وأقسامه ثلاثة: الوجوب، والاستحالة، والجواز، فالواجب العقلي: ما لا يتصور في العقل عدمه، إما ضرورة كالتحيز للجرم، وإما نظرا كرجوب القدم لله تعالى وصفاته. والمستحيل عقلا : ما لا يتصور في العقل وجوده إما ضرورة كتعري الجسم عن الحركة والسكون، وإما نظرا كالشريك لمولانا عز وجل . والجائز العقلي: ما يصح في نظر العقل وجوده وعدمه، إما ضرورة كالحركة والسكون للجرم، وإما نظريا كتعذيب المطيع وإثابة العاصي. ومنها: أن التحسين والتقبيح العقليين التابع لأولهما الثواب ولثانيهما العقاب باطلان عندنا، خلافا للمعتزلة، فحسن الطاعة الذي يترتب عليه المدح عاجلا والثواب آجلا، رقبح المعصية الذي يترتب عليه الذم عاجلا والعقاب آجلا شرعيان عندنا لا يتلقيان إلا من الرسل الآتية بالشرائع والأحكام، عقليان عندهم، بمعنى أنه يصح تلقيهما من العقل لما في الفعل من مصلحة أو مفسدة يتبعها حسنه أو قبحه عند الله، فيدرك العقل ذلك إما باستعانة من الشرع فيما خفي عليه، كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار، وإما بالنظر كحسن القبح النافع وقبح الصدق الضار، وفائدة ورود الشرع عندهم بالأحكام تأيد الحكم العقلي وتقويته، أو بيان ما عساه يخفى على العقل ومساعدته عليه.