 أول للقب، ومفعوله الثاني (جوهرة التوحيد) لا يخفى حسن تشبيه التوحيد بالعقد؛ لأنه تتزين به البواطن كما تتزين بالعقد الظاهر، وإثبات الجوهرة له على طريق الترشيح، وتوقع هذه الجملة الوصفية المخصصة لأرجوزة تخصيصا صير حمله على الاسم أي اسم الإشارة مفيدا. فائدة
قال أستاذنا: أسماء العلوم كأسماء الكتب أعلام أجناس عند التحقيق، وضعت لأنواع أعراض تتعدد أفرادها بتعدد المحل، كالقائم بزيد وبعمرو، وقد تجعل أعلام أشخاص باعتبار أن المتعدد باعتبار المحل يعد عرفا واحدا، وهذا إنما يتم إن لم يكن للمفهوم الإجمالي كما يأتي، فيندفع ما قيل إنها جزئيات، والجزئي لا يمكن تعريفه، على أنهم صرحوا بأن الماهية التي تتميز أجزاؤها في الوجود تحديدها ببيان تلك الأجزاء بالجنس والفصل، ومثل ذلك جار في الجزئي وشبهه.
واعلم أن لفظ العلم وسائر أسماء العلوم كالفقه والنحو والمعاني تطلق على ثلاثة معان على المشهور: المسائل، وإدراكاتها أي التصديقات المتعلقة بها، وملكة استحضارها أي: قوة حاصلة من تكرر إدراك القواعد يقتدر بها على استحضارها بلا كسب. انتهى وبسطته في الأصل. وقوله: (قد هذبتها) أي الأرجوزة، أو جوهرة التوحيد وهذا أولى، جملة حالية صاحبها يفسر ضميرها، وتهذيب الذهب والفضة: تصفيته وتخليص جيده من رديئه، والجذع: قطع ما انتشر وتفرق من أغصانه مستغنى عنه، والكلام: تنقيحه من الحشر والتطويل وتحقيقه.