والحكمة فإن كلا منهم أوتيها وإن تفاوتت مقاديرهم على كل منهم سلام من الله وتحية مباركة وفي مقابلة الجمع بالفرد بحث لسناله الآن .
وفيها على هذا التقدير دلالة على أن صيغة العموم تطلق ويراد بها العموم والخصوص بالنسبة إلى شيئين وهذا نوع غريب عزيز جدا وله تحقيق لسنا الآن بصدده
فإطلاق العموم وإرادته مع إرادة ظاهره وإطلاقه وإرادة الخصوص مجاز معروف أما
إطلاقه وإرادته مع إرادة بعضه وقطع النظر عنه فقد يظن تنافيهما وليس كذلك بل إنما
يتنافيان إذا اتخدت جهتهما فإن قلت قام الرجال وأكرمتهم صح وإن كنت إنما أكرمت
البعض وهذا من قوله ملكا بعد الكتاب والحكمة كلهم لاختصاص الملك العظيمبعضهم وشمول الكتاب والحكمة كلهم فقد اجتمع العموم والخصوص بصيغة الآل
ولكن بجهتين.
و فيها دلالة على وجوب لفظ عام لم يتطرق إليه التخصيص وذلك آل إبراهيم في آتينا
الكتاب والحكمة وقد زعم بعضهم أنه لم يوجد إلا في صفات الله تعالى لما يريد الله
على كل شيء قدير ونحوها.
وفيها دلالة على أن العام بمعنى المدح عام إذ الآية مسوقة لذلك ولم يبطل العموم بل لم يتطرق إليه التخصيص كما عرفت :
"عظيما" وفيهادلالة على أن لفظ "عظيم" يطلق على غير الله وهو واضح من قوله "ملكا
عظيما" وقدحكي الخلاف فيه عن القاضي [أبي بكر](1) .
افمنهم" : وفيها دلالة على مجيء من للتبعيض؛ إذ هي في قوله، "فمنهم" وهي
كذلك.
"من أمن" . وفيها دلالة على أنه لا واسطة بين الإيمان والكفر؛ لأنه [تعالى](2)
سم الناس إلى قسمين - مؤمن وصاد - فأوقع (3) العموم على خصوصين فدل أن لا ثالث والالزم إما [إطلاق)(4) العموم وإرادة الخصوص وهو مجاز وإما عدم استيعاب الأفرادمم أرادة الإستيعاب وهو محال.