تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ باب الرجوع عن الشهادات ري5] شيء مما قد ذكرنا في هذا الباب أنهما قد رجعا عن شهادتهما، وهما ينكران ذلك؛ لم يكونا له خصمين في ذلك، ولم يسمع من بينة أقامها عليهما به.

واذا شهد شاهدان على شهادة شاهدين على رجل لرجل بمال، فقضى القاضي بشهادتهما، ثم رجعا عنها؛ كان عليهما ضمان المال المشهود عليه.

ولو لم يرجعا عن شهادتهما، ولكن الشاهدين المشهود على شهادتهما حضرا فأقرا أنهما قد كانا أشهداهما على شهادتهما بما شهدا به عند القاضي ورجعا عن ذلك، فإن أبا حنيفة وأبا يوسف رحمهما الله قالا: لا ضمان عليهما.

وقال محمد رخالله: الضمان عليهما في ذلك؛ لأن القاضي قد كان قضي بشهادتهما(1)، قال أبو جعفر: قول محمد أجود.

وإذا شهد شاهدان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا، ولم يعلم أنه قد كان دخل بها قبل ذلك، وقد كان تزؤجها على ألف درهم، وشهد عليه شاهدان آخران أنه قد كان دخل بها؛ فقضى القاضي بشهادتهم جميعا، ثم رجعوا جميعا عن شهادتهم، فإن القاضي يقضي بضمان الألف الصداق عليهم أرباعا، على شاهدي الطلاق من ذلك الربع، وعلى شاهدي الدخول من ذلك ثلاثة أرباعه.

وكل عقد مما قد ذكرنا من طلاق، أو نكاح، أو بيع؛ فقضى به القاضي بظاهر من شهد عنده على ذلك؛ كان ذلك القضاء في الباطن مثله في الظاهر في التحريم والتحليل (2).

(1) انظر: المبسوط (21/17)، الهداية (188/2)، البحر الرائق (138/7).

(2) ينفذ القضاء ظاهرا وباطنا في عقود النكاح والطلاق دون الأموال فلا ينفذ إلا باطنا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الأول، وهو اختيار الطحاوي في ل"شرح معاني الآثار" (4/ 156)، وأما في قول أبي يوسف الآخر ومحمد فينفذ حكم الحاكم ظاهرا لا باطنا. انظر: شرح الجصاص (177/8)، المبسوط (180/16)، الهداية (151/2).

مختصر الطحاوي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر الطحاويالمقدمة