============================================================ مخصر الطحارى 6 وإذا شهد شاهدان على رجل آنه باع عبده من رجل بألف درهم وكان صاحب العبد هو المدعي آنه باع عبده من رجل بألف درهم والمدعى عليه يجحد ذلك فشهد للمدعي منهما شاهدان على دعواه، فقضى القاضي بشهادتهما ثم رجعا عنها؛ نظر إلى ما صار إلى المنكر منهما مما قضى له به القاضي بهذه الشهادة؛ فإن كان فيه وفاء بقيمة ما أخذ منه لم يكن له على الشاهدين ضمان، وان كان فيه نقيصة عن ذلك كان عليهما ضمان النقيصة عنه له.
وإذا شهد شاهدان على رجل آنه استأجر هذه الدار من هذا الرجل سنة بألف درهم فقضى القاضي له بذلك عليه وسكن الدار حتى مضت السنة، ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما نظر إلى أجر مثل الدار للسنة التي سكنها، فإن كان فيه وفاء بالأجرة التي قضى بها عليه لم يكن له على الشاهدين ضمان، وإن كان فيما أخذ منه فضل عن ذلك كان له عليهما ضمان ذلك الفضل.
وإن كان المدعي هو صاحب الدار -والمسألة على حالها- فلا ضمان على الشاهدين واذا قتل رجل رجلا عمدا فوجب لوليه القصاص عليه؛ فشهد شاهدان على الولي بالعفو عن القاتل؛ فقضى القاضي عليه بذلك بشهادتهما، ثم رجعا عن شهادتهما؛ فإن أبا حنيفة ومحمدا رحمهما الله قالا: لا ضمان عليهما، وهو قول أبي يوسف(1) الذي رواه عنه محمد، وقد روى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف أنه قال: عليهما ضمان الدية لولي المقتول (2).
(1) في "و": محمد وأبي يوسف.
(2) قال الجصاص (8/ 161): هذا القول لا يستمر على أصولهم، وانظر: الأصل (50/12)، المبسوط (160/26)، بدائع الصنائع (285/2).