تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ مخنصر الطحاري 6 نفسه، ولم يكن له أن يخالفهم جميعا ويبتدع شيئا من رأيه.

فإن لم يجده في كتاب الله، ولا فيما جاء عن رسول الله ولاي، ولا فيما جاء عن أصحاب رسول الله چة اجتهد رأيه في ذلك، وقاسه بما جاء عنهم، ثم يقضي بالذي يجمع عليه رأيه من ذلك والذي يرى أنه الحق.

فإن أشكل عليه شاور رهطا من أهل الفقه، ثم نظر إلى أحسن أقاويلهم وأشبهها بالحق فقضى به، وإن رأى خلاف رأيهم أحسن وأشبه بالحق قضى به (1).

وان قضى بقضاء ثم تبين له أن غير ما قضى به أولى مما قضى به؛ لأن الذي قضى به خلاف الكتاب والسنة والجماعة أبطله، وإن كان على غير ذلك لم يبطله، وقضى في المستأنف بالذي يراه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.

وقال محمد: إن كان الذي قضى به أولى مما يختلف فيه الفقهاء فرأى غيره(2) أولى منه فإن كان قضى في أول مرة بالاجتهاد الذي كان عليه فيه فالقول في ذلك كما قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله فيه، وإن كان إنما قضى به تقليذا لفقيه بعينه ثم تبين أن غيره من أقوال الفقهاء أولى به مما قضى به نقضه وقضى بما يراه فيه(2)، وبه نأخذ.

ولا ينبغي له أن ينقض ما قضى به من تقدمه من القضاة إذا كان مما يختلف (1) قال الجصاص (24/8): هذا على شريطة أن يكون القاضي من أهل الاجتهاد، وعالما بطريق القياس ووجوهه؛ فيكون كواحد منهم، يجوز له أن يخالف عليهم إذا رآى ذلك، فأما إن كان غير عالم بالفقه وطرق الاجتهاد والقياس فغير جائز له مخالفتهم جميعا، بل عليه أن يجتهد في تقليد أو ثقهم وأعلمهم عنده.

(2) في "و): عنده.

(3) انظر: المبسوط (84/16).

مختصر الطحاوي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر الطحاويالمقدمة