============================================================ كتاب الايمان والكفارات والنذر ومن حلف أن لا يكلم رجلا زمانا أو حينا؛ فنوى في ذلك وقتا بعينه كان كما نوى، وإن لم ينو وقتا بعينه كان ذلك على ستة أشهر، وكذلك لو حلف أن لا يكلمه الزمان أو الحين.
ومن حلف أن لا يكلمه دهرا نوى في ذلك وقتا كان على ما نواه، وإن لم ينو في ذلك وقتا؛ فإن أبا حنيفة كمالله قال: لا أدري ما الدهر؟
وقال أبو يوسف ومحمد: هو مثل الحين والزمان، وبه نأخذ.
ولو حلف أن لا يكلمه الدهر؛ فإن محمدا روى عن أبي يوسف آنه كحلفه أن لا يكلمه الحين أو الزمان، ويه نأخذ، وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف: إن ذلك على الأبد(1).
ومن حلف أن لا يكلم رجلا إلى بعيد كانت يمينه على اكثر من شهر(2).
ومن حلف أن لا يكلمه إلى قريب كانت يمينه على أقل من شهر، إلا أن يعني في ذلك شيئا فيكون على ما عناه.
ومن حلف أن لا يكلم رجلا عمرا؛ فقد روي عن أبي يوسف أنه قال: هو مثل الحين، وروى عنه أنه قال: هو على يوم واحد إلا أن يعني غير ذلك فيكون (1) وروى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في قوله "ادهرا" و"الدهر" أنهما سواء، وقال المرغيناني: وهذا الاختلاف في المنكر، وهو الصحيح، أما المعرف بالألف واللام يراد به الأبد عرفا، وانظر: الجامع الصغير (265)، المبسوط (16/9)، بدائع الصنائع (50/3)، الهداية (493/1)، البحر الرائق (4/ 328).
(2) قال الجصاص (438/7): المشهور من قولهم إذا قال: لا أكلمك مليا أو طويلا أنه على شهر فصاعدا، وروى معلى عن أبي يوسف: الوقت في ذلك شهر ويوم؛ فعلى المشهور من قولهم ينبغي أن يكون "إلى بعيد": إلى شهر، وهذا إذا لم تكن له نية، فإن كانت له نية فهو على مانوى