============================================================ مختصر الطحارى 2 لمس النصراني النبطي، ولم يمنعه من ذلك الولاء الذي عليه للمسلم.
وكل أرض ارتد أهلها جميعا فلم يبق فيها من المسلمين ولا من أهل الذمة إلا من غلب عليه المرتدون وجرت عليه أحكامهم، فإنها قد صارت بذلك ارض حرب، اتصلت بأرض حرب أو لم تتصل، وهذا قول أبي يوسف ومحمد، وبه نأخد.
وأما أبو حنيفة فقال: لا تكون أرض حرب حتى تكون متاخمة أرض الحرب لا دار بينها وبينها(1) من أرض الإسلام، وحتى لا يبقى فيها مع ذلك مسلم آمن ولا ذمي آمن؛ فإن كان كذلك صارت أرض حرب، وإن قصرت عن ذلك لم تكن أرض حرب(2).
وان افتتح المسلمون ما قد صار من دور أهل الاسلام دار حرب فجاء أهلها قبل أن يقسم رد عليهم وعاد على حكمه الأول من الخراج ومن العشر، فإن جاءوا(3) بعد ما قسم لم يأخذوه إلا بقيمته، فإذا أخذوه بها عاد إلى حكمه الأول أيضا، إلا أن يكون الإمام قد جعل عليه الخراج قبل ذلك فإنه إن كان ذلك فإنه لا يزول عنه الخراج بعد ذلك(4).
(1) في "و4: بينهم وبينها.
(2) انظر: المبسوط (114/10)، بدائع الصنائع (130/7).
(3) في "و4: جاء أهله.
(4) قال الجصاص (219/7): ذكر أبو جعفر أن الإمام إذا كان قد جعل عليها الخراج قبل مجيء المالك الأول، ثم جاء الأول فأخذها أن الخراج لا يزول عنها، ولا أدري من أين وقعت إليه هذه الرواية؟ وقد قال محمد في "الزيادات": إنها إذا كانت عشرية في الأصل فغلب عليها العدو، ثم ظهر عليها الامام، وأقر أهلها عليها، وجعلها أرض خراج، ثم جاء المالك الأول أنه يأخذها بالقيمة، وتعود إلى ما كانت عليه من العشر، ويبطل الخراج الذي وضعه عليها الإمام.