تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 2 س مخصر الطحارى كتاب أهل البغي قال أبو جعفر: فإذا أظهرت جماعة من أهل القبلة رأيا، ودعت إليه، وقاتلت عليه، وصارت لها منعة؛ سئلت عما دعاها إلى الخروج، فإن ذكرت شيئا ظلمت فيه أنصفت ممن ظلمها، وإلا دعيت إلى الرجوع إلى الجماعة والدخول في طاعة الامام الذي يجب عليها طاعته، فإن فعلت ذلك وإلا قوتلت.

لولم يقتل منها مذبؤ، ولا أسير، ولم يجهز لها على جريح، ولم يغنم لها مال، ولم يسب لها ذرية(1)، ولم يصل على من قتل منها، وما أخذوه في حال امتناعهم من زكاة ممن غلبوا عليه لم يعد عليه، وكان الأفضل له فيما بينه وبين الله جل وعز أن يعيدها، فأما من مر عليهم بماله فأخذوا زكاته فإنها تثنى عليه.

وما أصابوه في حربهم من جرح أو نفس أو مال لم يؤخذوا به إلا أن يوجد مال الرجل بعينه فيرد إليه.

ومن قتلناه منهم ممن نرثه ورثناه؛ لأنا قتلناه بحق، ومن قتلوا منا من ذوي أرحامهم فإن أبا حنيفة ومحمدا كانا يقولان: إن قالوا قتلنا على حق في رأينا ونحن الآن على أن ذلك عندنا حق ورثناهم منه، وإن قالوا قتلناهم على أنا على باطل ونحن الآن على ذلك لم نورثهم منه، وبه نأخذ.

(1) قال الجصاص (102/2): قوله في المدبر والأسير والجريح هو على وجهين: إن كان لهم فئة يرجعون إليها؛ فإن محمد بن الحسن قال في "السير الصغير" (ص228): إنه يقتل أسيرهم ما دامت الحرب قائمة بينهم وبين الإمام، ولم يذكر فيه خلافا، وإذا لم يبق لهم فئة: لم يقتل أسيرهم، ولا يتبع مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم، وقال الحسن عن أبي حنيفة: إن الإمام مخير في الأسير ما دامت الحرب قائمة: إن شاء قتله، وإن شاء حبسه حتى تضع الحرب أوزارها، وإن شاء أطلقه.

مختصر الطحاوي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر الطحاويالمقدمة