============================================================ 43 مختصر الطحارى ولو ضربه ضربا يعيبه أو جرحه أو قتله وهو يعلم بجنايته كان هذا منه اختيارا له بالدية.
ولو كانت جناية العبد لم تبلغ النفس فأعتقه المولى وهو يعلم بها قبل برئه منها، ثم انتقضت الجناية فمات منها كان هذا منه اختيارا، وكانت عليه الدية.
ولو لم يعتقه ولكن المجني عليه برئ من الجناية فغرم المولى أرشها وأمسك عبده، ثم انتقضت الجناية فمات المجني عليه منها والعبد على حاله عند مولاه؛ فإن أبا حنيفة قال: ينبغي في القياس أن يكون هذا منه اختيارا، ولكني أدع القياس وأخيره خيارا مستقبلا.
وقال أبو يوسف بعد ذلك: آخذ بالقياس فإن شاء دفعه وأخذ ما أعطاه، وإن شاء فداه بتمام الدية(1)، وبه نأخذ(2).
وإن قتل العبد الجاني عبد لرجل غير مولاه فدفع به حل محله، وقيل لمولاه: ادفعه بالجناية أو افده بالدية؛ لأنه قد قام مقام الأول، ولو لم يدفع العبد (1) قال الجصاص (88/6): الصحيح من قول أبي يوسف أن عليه الدية، ولا خيار له، والذي ذكره أبو جعفر من قول أبي يوسف أنه قال: " آخذ بالقياس، فإن شاء دفعه" غلط، ويشبه أن يكون من غلط الكاتب؛ لأن قول أبي يوسف الآخر: أنه يلزمه الدية بلا خيار، والذي ذكره من قول أبي حنيفة غير مذكور في كتبهم، وإنما قال محمد في كتاب الديات: كأنه ينبغي في القياس أن يكون هذا منه اختيارا، لكنا ندع القياس ونخيره الآن خيارا مستقبلا، فإن شاء دفعه وأخذ ما أعطاه، وإن شاء فداه بتمام الدية، وهذا قول أبي يوسف الأول ومحمد.
(2) زاد في المتن المشروح (88/9): "وقال أبو يوسف بعد ذلك: عليه الدية"، وعلق الجصاص قائلا: فحصل ما ذكر محمد أن الاستحسان قول أبي يوسف الأول، وقول محمد القياس هو قول أبي يوسف الآخر، ولم يعز محمد شيئا من هذين القولين إلى أبي حنيفة.