تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ مخنصر الطحارى طلقت واحدة، وهي الأولى منهن في قول أبي حنيفة ولم تطلق في قوله غيرها، وطلقت في قول أبي يوسف ومحمد ثلاث تطليقات يقعن عليها معا لا يتقدم بعضهن بعضا(1)، وبه نأخذ.

ولو قال لها: آنت طالق فطالق فطالق إن دخلت الدار، وإن دخلت الدار فأنت طالق فطالق فطالق؛ كانت الفاء كالواو في جميع ما ذكرنا.

ولو قال: أنت طالق ثم طالق ثم طالق إن دخلت الدار وهي غير مدخول بها؛ فإن أبا حنيفة كحمالله كان يقول: إن ل"ثم" لا تصل الكلام كما تصله الواو والفاء فتقع عليها الأولى من التطليقات الثلاث حين قال لها ما قال، وتبطل الباقيتان.

قال: ولو قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق؛ وقعت عليها الثانية حين قال لها ما قال، وبانت منه بالتطليقة الثانية، وبطلت الثالثة ولم يقع عليها أبدا، وكانت الأولى معلقة عليها؛ فإن دخلت الدار وهي في نكاح ثان وقد عقده عليها ولم تكن قد دخلتها قبل ذلك طلقت بها.

وأما في قول أبي يوسف ومحمد: فإن "ئم" تصل الكلام كما تصله الواو والفاء إلا أن الطلاق يقع بها بعضه تاليا لبعض؛ فتبين بأؤله ويبطل عنها ما سواه منه، ويكون ذلك كهو لو قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق تطليقة، وبعدها تطليقة، وبعدها تطليقة، أو: أنت طالق تطليقة وبعدها تطليقة وبعدها إن دخلت الدار(2)، قال أبو جعفر: وبه نأخذ.

ومن قال لامرأته وهي غير مدخول بها: أنت طالق واحدة بعد واحدة كانت طالقا ثنتين؛ لأن معنى قوله "بعد واحدة" قد كانت.

(1) انظر: المبسوط (128/2)، بدائع الصنائع (138/3)، البناية للعيني (354/5 -355).

(2) انظر: المبسوط (129/2)، بدائع الصنائع (140/3).

مختصر الطحاوي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر الطحاويالمقدمة