تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذهب النحو الذي ألفتم

غير ما ألف عيسى بن عمر

ذاك إكمال وهذا جامع

فهما للناس شمس وقمر

وتوفي عيسى بن عمر سنة 149ه، وقيل 150ه. (2)

يونس بن حبيب الضبي البصري: أخذ العربية عن أبي عمرو بن العلاء، وعن كثير من العرب والأعراب، وكان له حلقة بالبصرة ينتابها أهل العلم وطلاب الأدب وفصحاء الأعراب، وكان ممن ينتاب هذه الحلقة رؤبة بن العجاج، وكان يونس يكثر من سؤاله عن غريب اللغة وهو يجيبه إلى أن قال له ذات مرة: «حتام تسألني عن هذه الأباطيل وأزخرفها لك، أما ترى الشيب قد بلغ في لحيتك ؟» يريد أنه كان يكذب عليه في جواباته، وكان يونس واسع الحفظ، قال أبو عبيدة: «اختلفت إلى يونس أربعين سنة أملأ كل يوم ألواحي من حفظه»، وتوفي سنة 182ه وكانت ولادته سنة 90ه. (3)

أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد الملقب بالأخفش الأكبر: لقي الأعراب وأخذ عنهم، وأخذ عن أبي عمرو بن العلاء وأهل طبقته، وبه تخرج جماعة من أئمة العربية المبرزين منهم سيبويه والكسائي وأبو عبيدة، وهو أول من فسر الشعر تحت كل بيت وكان الناس قبله يكتبون القصيدة كلها فإذا فرغوا منها فسروها. (4)

أبو جعفر محمد بن الحسن الرؤاسي: عالم أهل الكوفة في زمانه، وهو أول كوفي ألف في العربية، وكان أهل الكوفة يعظمون من شأنه ويزعمون أن كثيرا من علومهم وقراءاتهم مأخوذة عنه، حتى قيل إن كل ما جاء في كتاب سيبويه قال الكوفي «كذا» إنما يعني به الرؤاسي. وله مؤلفات في العربية منها الفصيل وهو الكتاب الذي نقله إلى البصرة في رحلته، والوقف والابتدا الكبير والصغير، ومعاني القرآن، ولم يصلنا شيء من كتبه. (5)

أبو مسلم معان بن مسلم الهراء: عم أبي جعفر الرؤاسي المتقدم، وهو أول من وضع علم التصريف، وله كتب في العربية لم يطل عمرها كثيرا، وقد كان ولد في خلافة عبد الملك بن مروان وعمر طويلا حتى توفي سنة 187 وقيل سنة 190ه.

وأشهر من تلقى اللغة عن هذه الطبقة والتي قبلها: (1)

أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري الإمام المشهور: كان أحفظ الناس للغة وأوسعهم رواية وأوثقهم وأكثرهم أخذا عن البادية حتى قالوا: كان يجيب في اللغة. أخذ عن أبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر وأبي الخطاب الأخفش ويونس بن حبيب وعن جماعة من ثقات الأعراب وعلمائهم، وكان جليل القدر رفيع المنزلة، وتخرج به جماعة منهم سيبويه وكل ما جاء في كتاب سيبويه «أخبرني الثقة» أو «حدثني من أثق بعربيته» فإنما يريد أبا زيد هذا، ولأبي زيد تصانيف كثيرة سرد منها الجلال السيوطي في كتابه «بغية الوعاة» ثلاثين ونيفا، توفي بالبصرة سنة 215ه عن عمر يناهز 93 سنة. (2)

أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي البصري: وسنترجم له فيما بعد ترجمة مبسوطة. (3)

أبو عبيدة معمر بن المثنى البصري الشعوبي الأخباري: كان أعلم أهل زمانه بالأنساب وأيام العرب وأخبارهم وعلومهم، حتى كان يقول: ما التقى فرسان في جاهلية ولا إسلام إلا عرفتهما وعرفت فارسيهما. قال الجاحظ: «لم يكن خارجي أعلم بجميع العلوم منه»، ومن هذا يفهم أنه كان يرى رأي الخوارج مضافا إلى ما كان عليه من الشعوبية السمجة، وكان يغلب عليه الغريب من اللغة ولهذا كان أول من ألف في غريب الحديث، وكان مع اتساع معرفته بلغة العرب وأدبهم لا يحسن قراءة الشعر وإذا أنشد بيتا لم يقم إعرابه وينشده مختلف العروض، وما ذلك إلا لأنه يضرب بعرق إلى اليهودية، لأن أبا المثنى جده كان يهوديا من يهود باجروان. ولأبي عبيدة مؤلفات كثيرة أشهرها: معاني القرآن، وغريب القرآن، وغريب الحديث، والمثالب، وأيام العرب، وطبقات الفرسان، وخلق الإنسان، والخيل والإبل، ونقائض جرير والفرزدق وغيرها، وقد أحصى له ابن النديم في فهرسته مائة مصنف ونيفا، ولد أبو عبيدة سنة 112ه وتوفي سنة 209ه، وقيل أكثر أو أقل ... (4)

تاريخ علوم اللغة العربية · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ علوم اللغة العربيةص ٢٢