تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قصر الفردوس:

شيده المعتضد إلى جوار القصر الحسني، وقد غلب اسم هذا القصر على مجموعة القصور التي أنشأها الخلفاء حول القصر الحسني وهي كثيرة، منها:

قصر الثريا:

وهو من بناء المعتضد أيضا على بعد نحو الميلين من القصر الحسني، وقد وصل الخليفة بينهما بطريق معقودة تحت الأرض. وذكر المسعودي أن نفقة قصر الثريا بلغت 400 ألف دينار، وأن مساحته المربعة بلغت ثلاثة فراسخ.

قصر التاج:

وهو قصر وضع أساسه المعتضد أيضا، وأتمه ابنه المكتفي من بعده، وهو على دجلة تحت القصر الحسني، وأقيمت عند أساساته مسناة عظيمة؛ لتصد عنها تيار دجلة. وأنشأ المكتفي وراءه من القباب والمجالس ما تناهى في توسعته وتعليته. وذكر المسعودي أن إصطبلات هذا القصر كانت تشتمل على تسعة آلاف من الخيل والبغال والجمال.

وقد تبارى الخلفاء والأمراء في إنشاء القصور وبالغوا في توسيعها وتأنقوا في زخرفتها حتى استبد مجموعها بنحو ثلث الرقعة التي قام عليها الجانب الشرقي من بغداد. ولو حاول مؤرخ أن يستقصي القصور التي أقامها الخلفاء والأمراء وكبراء رجال الدولة وذوو اليسار من البغداديين لاحتاج في وصف ذلك إلى أكثر من مجلد.

وحسب القارئ أن ننقل له الحكاية التالية؛ ليتبين له مبلغ ما وصلت إليه تلك القصور من السعة، وما اشتملت عليه من عجائب؛ ذكر الخطيب البغدادي وغيره نقلا عن شاهد عيان ما ملخصه: إنه ورد رسول لصاحب الروم في أيام المقتدر بالله، ففرشت قصور الخلافة بالفرش الجميلة، وزينت بالآلات الجليلة، ورتب الحجاب وخلفاؤهم والحواشي على طبقاتهم على أبوابها ودهاليزها وممراتها، وكان في قصر الخليفة إذ ذاك سبعة آلاف خادم، منهم أربعة آلاف من البيض، وثلاثة آلاف من السود، وعدد الحجاب سبعمائة، وعدد الغلمان السودان غير الخدم أربعة آلاف غلام. ووقف الجند صفين بالثياب الحسنة، وتحتهم الدواب بمراكب الذهب والفضة، وبين أيديهم الجنائب على مثل هذه الصورة، وقد أظهروا العدد الكثير من الأسلحة المختلفة، وكان عددهم مائة وستين ألف فارس، اصطفوا من أعلى باب الشماسية إلى قريب من قصر الخلافة. وبعدهم الغلمان الحجرية والخدم الخواص الدارية والبرانية إلى حضرة الخليفة، بالبزة الرائعة والسيوف والمناطق المحلاة، وأسواق الجانب الشرقي وشوارعه وسطوحه ومسالكه مملوءة بالعامة النظارة ، وقد استؤجر كل دكان وغرفة مشرفة بمبالغ كثيرة، وفي دجلة عبئت ضروب السفن المزينة بأفضل زينة مرتبة على أحسن ترتيب، وسار الرسول ومن معه من المواكب إلى أن وصلوا إلى الدار، ودخل الرسول فمر به على دار نصر الحاجب، ورأى ضففا

1

كثيرا ومنظرا عظيما، فظن أنه الخليفة وتداخلته له هيبة وروعة، حتى قيل له إنه الحاجب، وحمل من بعد ذلك إلى الدار التي كانت برسم الوزير، وفيها مجلس أبي الحسن علي بن الفرات يومئذ، فرأى أكثر مما رآه لنصر الحاجب، ولم يشك في أنه الخليفة حتى قيل له: هذا الوزير. وأجلس بين دجلة والبساتين في مجلس، قد علقت ستوره واختيرت فرشه ونصبت فيه الدسوق وأحاط به الخدم بالأعمدة والسيوف، ثم استدعي إلى حضرة المقتدر بالله، بعد أن طيف به في الدار، وشاهد دار الشجرة «وكانت شجرة من الفضة وزنها 500 ألف درهم قائمة في وسط بركة عليها أطيار مصوغة من الفضة والذهب، تصفر بحركات قد جعلت لها، وللشجرة ورق بأشكال وألوان مختلفة، وكان إلى جانبيها تماثيل ثلاثين فارسا في كل جهة خمسة عشر، ألبسوا الديباج وغيره، وفي أيديهم مطارد يدورون على خط واحد خببا وتقريبا،

2

فيظن أن كل واحد منهم إلى صاحبه قاصد.» فتعجب الرسول من ذلك أكثر من تعجبه من جميع ما شاهده.

وأحصى شاهد عيان الستور الحريرية المطرزة بأنواع الزينة، فكانت ثمانية وثلاثين ألف ستر، وكانت البسط التي فرشت في الممرات اثنتين وعشرين ألف قطعة، هذا عدا ما في المقاصير والمجالس، وما علق على الجدران من فاخر البسط ونادرها.

بغداد مدينة السلام · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بغداد مدينة السلامص ٢٧