تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما شاهده الرسول حير الوحوش، وكان فيها قطعان تقرب من الناس وتشمهم وتأكل من أيديهم، وشاهد فيها أربعة من الفيلة مزينة بالديباج والوشي على كل فيل ثمانية نفر من السند والزراقين بالنار، وشاهد فيها موضعا فيه مائة سبع - خمسون يمنة وخمسون يسرة - كل سبع منها في يد سباع، وفي رءوسها وأعناقها السلاسل.

ومما شاهده الجوسق المحدث، وهو دار في وسطها بركة رصاص قلعي، وحولها نهر من الرصاص أيضا، والرصاص القلعي يحاكي الفضة المجلوة لونا، وطول البركة ثلاثون ذراعا في عشرين، فيها أربعة زوارق لطاف.

ومروا بالرسول على الفردوس، فكان فيه من الفرش والآلات ما يبهر الناظر ويهيج الخاطر، وفي دهاليزه عشرة آلاف جوشن مذهبة معلقة، وفي بعض ممراته نحو عشرة آلاف درقة وخوذة وبيضة ودرع وزردية وجعبة محلاة وقسي معلقة على الجانبين.

وعلى الجملة، فإنه قد طيف به على ثلاثة وعشرين قصرا، وكان آخر المطاف الصحن التسعيني، ومنه وصلوا إلى حضرة المقتدر بالله وهو جالس في قصر التاج.

وقد أقام بنو بويه بعض القصور على آثار قصور الخلفاء القدماء أو ما يقرب منها، أما السلاجقة فإنهم لم ينشئوا شيئا من القصور، وإذا قدم بعضهم إلى بغداد أقام في بعض قصور القديمة بعد إصلاحها وتأثيثها، ولم يبق اليوم لتلك القصور من عين ولا أثر، سوى أطلال قصر في القلعة أطلقت عليه دائرة الآثار اسم القصر العباسي، وهذا القصر كان يتصل بمحلة المخرم، وليس فيه من الكتابة ما يهدي إلى بانيه أو ساكنيه.

وفي بغداد اليوم قليل من المباني المهمة يأتي في طليعتها «قصر الزهور»، أمر بإنشائه المغفور له الملك فيصل الأول في الحارثية على يمين الداخل بغداد من الجانب الغربي، وقصر الرحاب وهو على مقربة من قصر الزهور في الحارثية أيضا على يسار الداخل إلى بغداد من الجانب الغربي، أمر بإنشائه صاحب السمو الأمير عبد الإله ولي العهد والوصي على عرش العراق. والقصران يعتبران أفخم ما بني في مدينة السلام في هذه الأيام.

ومن المباني التي أنشئت في العهد الأخير «قاعة الملك فيصل الثاني، وبهو أمانة العاصمة» في باب المعظم، وهما من إنشاء أمانة العاصمة. ومنها البناء القائم على أضرحة الملوك الهاشميين وأمرائهم، وهو على مقربة من مشهد الإمام الأعظم، ويشبه أن يكون على البقعة التي كانت عليها قبور خلفاء بني العباس أو على مقربة منها، ويمكن أن يلحق بهذه الآثار التماثيل التي أقيمت في العهد الأخير؛ وهي ثلاثة: (1)

تمثال الملك فيصل الأول:

وهو في الجانب الغربي في وسط شارع يعرف بشارع الملك فيصل، على مقربة من رأس الجسر المعروف اليوم بجسر الملك فيصل أيضا. (2)

تمثال مود:

وهو يمثل القائد مود الذي احتل بغداد سنة 1917، وهو قائم في الجانب الغربي أيضا أمام دار السفارة البريطانية على مقربة من تمثال الملك فيصل. (3)

تمثال عبد المحسن السعدون:

وهو في الجانب الشرقي في الشارع الذي يعرف بشارع السعدون على مقربة من الباب الشرقي.

الفصل السابع

| الأنهر

كانت تنساب في جانبي بغداد أنهار كثيرة، منها الواسعة التي تتسع لسير السفن الصغيرة والزوارق، ومنها الضيقة التي هي بالسواقي أشبه منها بالأنهار.

أنهر الجانب الغربي:

الجانب الغربي أكثر أنهرا من الجانب الشرقي، ومرجع كل أنهره إلى نهرين كبيرين؛ أحدهما يأخذ ماءه من دجلة وهو دجيل إلى الشمال من بغداد، والثاني يأخذ من الفرات وهو نهر عيسى، ومنبعه إلى الغرب من بغداد ويصب جنوبيها في دجلة.

أما النهر الأول فيتفرع عنه بطاطيا، وعلى جانبي هذا النهر ضياع وبساتين كثيرة، حتى إذا قرب من بغداد انشعب منه نهر يدخل في مدينة المنصور المدورة، وكان مجراه داخل المدينة معمولا من خشب الساج، ثم ينشعب من نهر بطاطيا نهر آخر ينساب في مدينة بغداد خارج مدينة المنصور، وفي المدينة يتشعب إلى أنهار عديدة. وينشعب من نهر بطاطيا نهر ثالث يجيء نحو بغداد خارج المدينة المدورة أيضا. قال الخطيب: وهذه الأنهار كلها كانت مكشوفة إلا التي تمر منها في الحربية فإنها كانت تجري في قنوات تحت الأرض.

بغداد مدينة السلام · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بغداد مدينة السلامص ٢٨