تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِغِنانا عن ذلك - ولكننا نُكَلِّفك بأداء الصلاة على أكمل وجوهها، و ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ - إذا أخذتَ بأسباب السعي في طلب الرزق -، ولكنْ لا يُشغِلك طلب الرزق عن الصلاة، ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ أي: والعاقبة المحمودة في الدنيا والآخرة لأهل التقوى (وهم الذين يخافون ربهم بأداء أوامره وترْك نواهيه).

- الآية 133، والآية 134: ﴿وَقَالُوا﴾ أي هؤلاء المُكَذِّبون: ﴿لَوْلَا يَأْتِينَا بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ يعني: هَلاَّ يأتينا محمد بمُعجزة مَحسوسة مِن عند ربه (كَعَصا موسى وناقة صالح)، فرَدَّ اللهُ عليهم قائلاً: ﴿أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾؟! يعني ألم يَكفهم أننا أعطيناهم هذا القرآن، المُوافق لِما في الكتب السابقة من الحق، والمُبَشَّر به فيها؟!، (واعلم أنّ البَيِّنة: هي الحُجّة، وهي هنا: محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم، كما قال تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾، إذ محمد صلى الله عليه وسلم مَوعودٌ به في الكتب السابقة، وهو أيضاً أميّ، لا يقرأ ولا يكتب، وقد جاء بهذا القرآن الخالد، الذي حَوَى علوم الأولين وقصصهم، واشتمل على كل علمٍ نافع في الدنيا والآخرة، وأعْجَزَ أهل اللغة كلهم - رغم براعتهم في الفصاحة والبلاغة - فأيّ آيةٍ أعظم من هذه؟!).

﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ﴾ أي مِن قبل أن نُرسل إليهم رسولا ونُنَزِّل عليهم كتابًا ﴿لَقَالُوا﴾ يوم القيامة: ﴿رَبَّنَا لَوْلَا﴾ يعني: هَلاَّ ﴿أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا﴾ من عندك ﴿فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ﴾ وشَرْعك ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى﴾ أي مِن قبل أن يصيبنا الذل والإهانة بعذابك، ونُفتَضَح بين الأمم يوم القيامة.

- الآية 135: ﴿قُلْ﴾ أيها الرسول لهؤلاء المشركين: ﴿كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ﴾ أي: كلٌ مِنَّا ومنكم ينتظر: لمن يكون النصر والفلاح؟، ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾: أي فانتظروا ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾ يوم القيامة: ﴿مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى﴾ يعني: مَن أهل الطريق المستقيم - وهو الإسلام - ومَن المهتدي مِنَّا ومنكم إلى الحق؟

************************************************

تفسير سورة طه كاملة · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة طه كاملةص ١٦