- الآية 9: ﴿قَالَ﴾ المَلَك - مُجيبًا زكريا عمَّا تعجَّبَ منه -: ﴿كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ﴾: يعني هكذا الأمر كما تصف - مِن كَوْن امرأتك لا تلد، وبلوغك سن الشيخوخة - ولكنَّ ربك قال: ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ يعني: خَلْقُ يحيى - على هذه الحالة - هو أمْرٌ يسيرٌ عليَّ ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ﴾: أي وقد خلقتك أنت مِن قبل يحيى ﴿وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ (فكما قدَرَ سبحانه على خَلْقك ولم تكن شيئاً، فهو قادر أيضاً على أن يرزقك الولد رغم ضَعفك وعُقم امرأتك).
- الآية 10: ﴿قَالَ﴾ زكريا: ﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آَيَةً﴾: أي اجعل لي علامةً، تدلني على وقت حَمْل امرأتي بالولد، ليَحصل لي السرور والاستبشار، ﴿قَالَ آَيَتُكَ﴾ التي طلبتَها هي ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ يعني إنك لن تستطيع التحدث إلى الناس ثلاثة أيامٍ ولياليهنّ - إلا بالإشارةِ إليهم - مع أنك سَوِيٌّ مُعافَى، ليس بك خَرَس ولا مرض يَمنعك من الكلام.
- من الآية 11 إلى الآية 15: ﴿فَخَرَجَ﴾ زكريا ﴿عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ (وهو المكان الذي يصلي فيه، وهو أيضاً المكان الذي بُشِّرَ فيه بالولد)، ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾: أي فأشار إلى قومه - أو كَتَبَ لهم -: أنْ سَبِّحوا اللهَ صباحًا ومساءً، (والظاهر أنه كان يأمرهم بالتسبيح - كل يومٍ - صباحًا ومساءً، أو أنه أمَرَهم بالتسبيح شكراً للهِ تعالى، لأنّ البشارة بيحيى - وبنُبُوَّته - هي مَصلحة دينية في حق الجميع)، وعندما لم يَقدر زكريا على الكلام: عَلِمَ بحَمل امرأته.
????? فلمّا وُلِدَ يحيى وأصبح يَفهم الخطاب المُوَجَّه إليه، قال اللهُ له - بواسطة الوحي -: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ أي خذ التوراة بجد واجتهاد (وذلك بحفظ ألفاظها، وفَهم معانيها، والعمل بها)، ﴿وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾: يعني وأعطيناه الحِكمة وفَهم التوراة (وهو صبي لم يبلغ سن الاحتلام)، ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ يعني وأعطيناه رحمةً مِنّا في قلبه، جعلته يَعطف على غيره، ﴿وَزَكَاةً﴾ أي: وجعلناه ولداً طاهراً - لا يَتلوث بذنبٍ قَطّ طُوالَ حياته - بل يَستعمل بَدَنه فيما يُرضي ربه، ﴿وَكَانَ تَقِيًّا﴾ أي: وكانَ يَحيى خائفًا من اللهِ تعالى (فلم يَعصِهِ بتَرْك فريضة، ولا بفِعل حرام)، ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ﴾ أي: وكان بارًّا بوالديه مُطيعًا لهما ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾: أي لم يكن متكبرًا عن طاعتهما، ولا عاصيًا لأمْرهما، بل كانَ عليه السلام متواضعاً يَقبل الحق، وطائعاً لأمْر ربه وأمْر والديه.
﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ﴾ أي أمانٌ مِن اللهِ تعالى ليحيى ﴿يَوْمَ وُلِدَ﴾ - مِن أن يُصِيبه الشيطان بسُوء - ﴿وَيَوْمَ يَمُوتُ﴾ أمانٌ له مِن فتنة القبر، ﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ أمانٌ له من الفزع الأكبر يوم القيامة (فيكون من الآمنين السعداء، في الجنةِ دار السلام).
- الآية 16، والآية 17: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ يعني: واذكر - أيها الرسول - في هذا القرآن قصة مريم ﴿إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ أي حين اعتزلتْ أهلها، فاتَّخذتْ ﴿مَكَانًا﴾ خاصاً، تَخلو فيه بنفسها