تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3. الربع الأخير من سورة المؤمنون

- من الآية 78 إلى الآية 83: ﴿وَهُوَ﴾ سبحانه ﴿الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ أي جَعَلَ لكم وسائل الإدراك من الأسماع والأبصار والقلوب، ومع ذلك فـ ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾.

﴿وَهُوَ﴾ سبحانه ﴿الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾ أي خَلَقكم ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ ونَشَرَكم في أنحائها، ﴿وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ بعد موتكم، ليُجازيكم على أعمالكم، (إذ القادرُ على خَلْقكم في هذه الأرض: قادرٌ على خَلْقكم في أرضٍ أخرى بعد موتكم)، ﴿وَهُوَ﴾ وحده ﴿الَّذِي يُحْيِي﴾ من العدم، ﴿وَيُمِيتُ﴾ بعد الحياة، (أليس هذا قادراً على إحيائكم بعد موتكم؟!)، ﴿وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ أي اختَصَّ سبحانه بتعاقب الليل والنهار (وذلك بمجيء أحدهما بعد الآخر، واختلافهما طُولاً وقِصَرًا)، فلا قدرة لأحدٍ أن يُوجِدَ ظُلمة الليل وضوء النهار غير الله تعالى، ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾؟! يعني: أفلا تتفكرون بعقولكم لتعرفوا قدرة اللهِ تعالى على البعث واستحقاقه وحده للعبادة، بعدما شاهدتم هذه الآيات؟!

????? لكنّ الكفار لم يُصَدّقوا بالبعث - رغم هذه الأدلة التي لا يُنكِرها عاقل - ﴿بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ﴾ أي ردَّدوا مَقولة المُنكِرين السابقين، فـ ﴿قَالُوا﴾: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ أي خَلْقاً جديداً بعد أن تَحَلَّلتْ عظامنا في تراب الأرض؟! ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ﴾ يعني: لقد قيل هذا الكلام لآبائنا مِن قبل، فلم نَرَهُ حقيقةً، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي: ما هذا الذي تتحدثون عنه من البعث والحياة الثانية إلا قصص السابقينَ التي لا حقيقةَ لها.

- الآية 84، والآية 85: ﴿قُلْ﴾ أيها الرسول لهؤلاء المُنكِرين للبعث: ﴿لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا﴾ من المخلوقات ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾؟ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ أي سيَعترفون حَتمًا بأنها لله، لأنهم يَعلمون أنه سبحانه الخالق المالك، إذاً ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾؟ يعني أفلا تتذكرونَ فتعلموا أنّ الذي خلق الأرض ومَن فيها قادرٌ على البعث بعد الموت وأنه لا يَستحق العبادةَ غيره؟!

- الآية 86، والآية 87: ﴿قُلْ﴾ لهم أيها الرسول: ﴿مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ الذي هو أعظم المخلوقات وأعلاها؟ ﴿سَيَقُولُونَ﴾ حَتمًا: ﴿لِلَّهِ﴾ أي: هذه المخلوقات مِلكٌ لله تعالى (إذ هو خالقها ومالكها والمتصرف فيها)، إذاً ﴿قُلْ﴾ لهم أيها الرسول: ﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾؟! يعني أفلا تخافونَ عذابه إذا عبدتم معه غيره؟!

- الآية 88، والآية 89: ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يعني: مَن بيده خزائن كل شيء ﴿وَهُوَ يُجِيرُ﴾ أي يَحمي مَن طلب حمايته ﴿وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ يعني ولا يَقدر أحد أن يَحفظ مَن أراد الله إهلاكه، أو يَدفع عنه السُوء الذي قدَّره اللهُ له ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾؟ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾: أي سيَعترفون حتمًا بأنّ ذلك كلَّه للهِ وحده، إذاً ﴿قُلْ﴾ لهم أيها الرسول: ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾؟! أي كيف تُخْدَعون فتعبدون غير الخالق الرازق؟! وكيف تذهب عقولكم فتُنكرون على الخالق إحياء الأموات، وهو الذي أحياهم ابتداءً ثم أماتهم؟!

- الآية 90: ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ﴾ يعني: بل جئناهم بالحق الذي أرسلنا به محمدًا صلى الله عليه وسلم - مِن أمْر التوحيد والنُبُوّة والبعث والجزاء - ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فيما نَسَبوهُ للهِ تعالى من الشَريك والولد.

- الآية 91، والآية 92: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ﴾ (لأنه سبحانه رَبُّ كل شيء ومَالكُه، وهو الغني القوي الذي لا يحتاجُ إلى ولدٍ كما يَحتاج البشر)، ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾ لأنه لو كان هناك أكثر مِن معبود: ﴿إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ أي سيَنفرد كل معبودٍ بمخلوقاته ﴿وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أي سيُحارب بعضهم بعضاً كشأن ملوك الدنيا، فبذلك يَختلُّ نظام الكون، ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أي تَنَزَّهَ اللهُ تعالى وتبرَّأ عن وَصْفهم الكاذب بأنّ له شريكًا أو ولدًا، فهو

تفسير سورة المؤمنون كاملة · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة المؤمنون كاملةص ١٠