تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحده ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾: أي يَعلم كل ما غاب عن خلقه وما شاهدوه (فلو كان معه آلهة أخرى لَعَرَفهم وأخبر عنهم)، ولكنه سبحانه خالقُ كل شيء ومالكه ﴿فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تَقَدَّسَ سبحانه عن الشريك الذي يَزعمون.

- الآية 93، والآية 94: ﴿قُلْ﴾ أيها الرسول - داعياً ربك -: ﴿رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ﴾ يعني إنْ أريتَني في هؤلاء المشركين ما تَعِدُهم به مِن العذاب: ﴿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي أخرِجني مِن بينهم وأبعِدني عنهم حتى لا أهلك معهم.

- الآية 95: ﴿وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ﴾: يعني وإننا لَقادرون على أن نُنَزِّل عليهم العذاب الذي نَعِدُهم به.

- من الآية 96 إلى الآية 100: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ يعني إذا أساءَ إليك أعداؤك أيها الرسول: فلا تقابلهم بالإساءة، ولكنْ قابِل إساءتهم بالإحسان (وذلك بالصفح والإعراض عنهم)، فـ (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ}: أي نحن أعلم بما يَصِفُهُ هؤلاء المشركون من الشِرك والتكذيب وسنُجازيهم عليه، (وفي هذا تصبيرٌ للرسول صلى الله عليه وسلم).

????? ولَمّا أمَرَ اللهُ رسوله بالتحصُّن مِن أذى المشركين، أمَرَه أيضاً أن يَتحصن من أذى الشياطين فقال: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾: يعني أحتمي بك من وساوس الشياطين التي تُفسِد القلب، وأحتمي بك أن يُضِلُّوني عن ديني ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ يعني: وأحتمي بك يا رب أن يَحضروا في شيءٍ من أموري، حتى لا يُفسدوها عليّ بالخواطر السيئة، (واعلم أنّ هذا التعوُّذ، وإن خُوطِبَ به الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو أيضاً مُوَجَّه لأمّته، بل هي أحْوَج إليه منه).

????? ثم يُخبر تعالى عن حال المُحتضِر من الكافرين أو المُفَرِّطين في أمْره قائلاً: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ﴾ أي رأى مَلَك الموت وأعوانه وشاهَدَ ما أُعِدَّ له من العذاب: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ أي رُدّني يا ربّ إلى الدنيا وأَخِّر موتي ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ يعني لَعَلِّي أتدارك ما ضيَّعْتُ من الإيمان والطاعة، فقال اللهُ تعالى: ﴿كَلَّا﴾ أي لا رجوع أبداً، فـ ﴿إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ لا تنفعه، لأنه غير صادق فيها، إذ لو رَجَعَ إلى الدنيا لَعادَ إلى ما نَهاه اللهُ عنه، ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أي سيبقى المَوتى في حاجز يَمنعهم من العودة إلى الحياة حتى يأتي يوم القيامة.

????? ولعل هذا الكافر خاطَبَ اللهَ تعالى بضمير التعظيم: (ارجعون)، لشدة ما هو فيه من التذلل والخضوع، حتى يُعيده الله إلى الدنيا.

????? ويُحتمَل أن تكون كلمة (حتى) المذكورة في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ﴾ هي المعروفة بـ (حتى الابتدائية) أي يكون ما بعدها ابتداء كلام جديد، ويُحتمَل أنها متعلقة بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ - أي من العذاب -لَقَادِرُونَ﴾، فيكونُ هذا انتقالاً مِن ذِكر قدرته تعالى على تعذيبهم في الدنيا إلى وَصْف ما يَلقونه من العذاب عند موتهم، واللهُ أعلم.

- الآية 101: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ يعني فإذا جاء يوم القيامة، ونَفَخَ المَلَك إسرافيل في القرن (وهو المعروف بالبُوق) نفخةَ القيام من القبور للحساب والجزاء: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ﴾: أي فحينئذٍ لا تَفاخُرَ بينهم بالأنساب كما كانوا يَتفاخرون بها في الدنيا، ﴿وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾: أي لايَسأل أحدٌ أحدًا أن يَحمل عنه ذنوبه.

- الآية 102: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ أي كَثُرَتْ حسناته وثَقُلَتْ بها مَوازين أعماله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ أي الفائزون بالجنة.

- الآية 103، والآية 104، والآية 105: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ أي قَلَّتْ حسناته في الميزان، ورَجَحَتْ سيئاته، وأعظمها الشرك: ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ أي أهلَكوا أنفسهم، وأضاعوا حظها من نعيم الجنة، فهُم ﴿فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ أي تَحْرقُ النار وجوههم، ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ يعني قد احترقت شفاههم، وظهرتْ

تفسير سورة المؤمنون كاملة · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة المؤمنون كاملةص ١١