تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابتداء الأشياء وانتهاء مردها إلى الله تعالى

في قول الله جل وعلا: اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ [الإخلاص:2 - 3]، الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في هذه الدنيا، وجعل له ابتداء وانتهاء، ومعلوم أن الإنسان إذا عاش على صورة معينة تخيل أن غيره كذلك، باعتبار أن الإنسان يبتدئ بولادة وينتهي بموت، ويظن أن غيره كذلك، كذلك أيضا ًعجلة الزمن تبتدئ وتنتهي، ويظن أن كل موجود له عجلة زمن، الله عز وجل خلق الإنسان وخلق عجلة الزمن، ووضع الإنسان في عجلة الزمن وأداره، فظن الإنسان الذي يعيش في ذلك أن كل موجود له دائرة زمن؛ ولهذا الإنسان يعجز عن تصور وجود شيء بلا زمن، فالإنسان إذا غلب على ذهنه تصور معين ظن أن كل شيء خارج عنه كذلك، حتى يجد مثالاً خارقاً في هذا؛ ولهذا الإنسان في الكون إذا كان لديه شيء ثم وضعه يسقط إلى أسفل أو إلى أعلى؟ يسقط إلى أسفل، أما أعلى فلا يسمى سقوطاً، بل يسمى ارتفاعاً، أليس كذلك؟ كذلك، لكن هل يخطر في بال الإنسان أنه إذا وضع شيء يمكن لا يسقط، لا يتخيل وجود هذا حتى يكتشفه، فيظن كل شيء كذلك، فإذا خرج عن هذه الدائرة وجد أنه يوجد من الأجرام من إذا وضعه لا يسقط إلى أسفل وإنما يمضي أليس كذلك؟ نعم، ولهذا هذه الدائرة التي وضع فيها لا يستطيع أن يتصور شيئاً خارجاً عنه؛ ولهذا الإنسان لا يمكن أن يضرب مثالاً إلا وهو موجود؛ ولهذا لا يستطيع أحد منكم أن يرسم شكلاً لم يره، لو أعطي أحدكم قلماً وورقة وأقول: ارسم شكلاً لم تره هل يستطيع؟ لا يستطيع، حتى لو قام بالإدارة ونحو ذلك، هو إما رآها في رسم سحاب وإما رآها في شيء من مخلوقات الله من غصن شجر أو في أرض من سف الرياح أو غير ذلك، لا يمكن أن يرسم شيئاً على الإطلاق، حتى التخيلات التي يراها الإنسان من شكل الأشياء مثلاً يقول: هذه صورة الجن أو صورة إبليس أو نحو ذلك، هذه أين رآها؟ إن لم يرها في اليقظة رآها في المنام، هو انعكاسات بين يقظة

تفسير سورة الإخلاص والمعوذتين · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الإخلاص والمعوذتينص ١٧