تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في مصائبهم دون معونة.

إنهم هم مَنْ خَلَق الباطل ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾، وهم يتعذبون به ويدفعون ثمن جهالاتهم الباطلة ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ? وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ (1)﴾

لقد وعد الله عباده بالنصر فنصرهم، ووعدهم بحلاوة الإيمان فذاقوها حتى أنستهم كل آلامهم، ووعدهم بالعزة فعاشوها وهم الحفاة العراة، وأما الآلهة الباطلة فهي من خزي إلى آخر، ومن مهانة إلى أشد حتى يأتي قوله تعالى عليهم: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ? لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ ? لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (2)﴾

يقول إبراهيم - عليه السلام - هذا لقومه حتى لا يغتروا بما يأتيهم من رزق وهم حال شركهم، وحتى لا يغتر غيرهم حين يجدون أن طاعة الطواغيت تُحصِّل لهم المال والشهوات، ولكن كل هذا عاجل مكر إلهي: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (3)﴾

أمّا ما يُعانيه أهل الإيمان من التضييق حينًا في الرزق فإن هذا خاضع لقاعدة الإيمان المتقدمة في هذه السورة ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾، فإن صبروا وتيقَّنوا فسيكون لهم ما وعدهم الله تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا (4)﴾، أمّا إن كان الخيار بين المغانم وبين تعذيب الكافرين بالجهاد وأيدي المؤمنين فإن الله يحب الجهاد والشوكة فيها: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ ? لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (5)﴾ فيا لسعادة من عاش زمن هذه الإرادة الإلهية حيث الشوكة والجهاد، لا الغنائم والفيء حيث يقول الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا (6)﴾

(1) الأعراف: 191 - 192

(2) الأنبياء: 98 - 100

(3) آل عمران: 178

(4) الفتح: 20

(5) الأنفال: 7 - 8

(6) الحديد: 10

تفسير سورة العنكبوت · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة العنكبوتص ٨٥