تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (1)} إلى قوله: ﴿انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا (2)﴾ كان الرد عليهم بما سيكون من عاقبةٍ للنبي في الآخرة بقوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (3)﴾ وها هنا سيكون استهزاؤهم بهذه الإحالة على الآخرة؛ لأنهم لا يؤمنون بها فكان رد القرآن: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا ? إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (4)﴾ إلى قوله: ﴿لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْئُولًا (5)﴾، وهذا معنى قوله تعالى في سورة الحج: ﴿وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ? اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (6)﴾، وهو معنى قوله في سورة الزمر: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ? ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (7)﴾

فإحالة الجواب ليوم القيامة طريقٌ قرآني وليس ضعفًا في الخطاب ولا قلة بصيرة في الرد على المخالف، لكن هؤلاء متكبرون عُتاة، لا يجادلون بالحق، ولا يلتزمون به وببيِّناته، فمثل هؤلاء تكون نهاية الخطاب معهم ومع كِبْرهم هو الإحالة عمَّا سيَرَى الفريقان بعد الموت.

بقي أمرٌ يتعلق بالعبرة الصحيحة من القصص القرآني وسيرة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - له شأنٌ في فهم العواقب، إذْ يتصور البعض أن غياب العواقب التي حدثت مع المخالفين للأنبياء اليوم يضعف اليقين على الحق الذي يحمله أتباعهم اليوم من العلماء والمجاهدين والصابرين؛ ذلك بأنهم يتصورون بأن الحق الصريح إن جابَهَ الباطل الصريح فلا بُدّ من وقوع العاقبة على الوجود الذي وقع للأنبياء كما في القرآن. وهذا فهمٌ غير سديد لكتاب الله تعالى لم يفهمه الصحابة - رضي الله عنهم - أنفسهم على هذا المعنى، وإلا فهل سأل الصحابة وهم في مكة أو في المدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سبب تخلف هذه العواقب عن أهل مكة والطائف وغيرهما من المعاندين؟

لقد ذُكِر سابقًا أن الآيات الكونية المذهبية للأمم قد توقفت ولم يبقَ إلا المدافعة بين الحق والباطل، فإن كان الأمر كذلك - وهو كذلك - فما معنى ذكر طوفان قوم نوح وريح قوم عاد

(1) الفرقان: 7

(2) الفرقان: 9

(3) الفرقان: 10

(4) الفرقان: 11 - 12

(5) الفرقان: 16

(6) الحج: 68 - 69

(7) الزمر: 30 - 31

تفسير سورة العنكبوت · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة العنكبوتص ٧٤