تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنفسهم الذهاب في وديان الجاهلية والتنكُّب عن طريق الأنبياء.

هذه المقولات ليست مرتبة واحدة في الناس اليوم، فهناك الزنديق الذي يريد إلغاء الشرع كله لاستغناء الأرض اليوم - فيما يزعمون - عن السماء واستغناء الناس عن الشرع والفتوى، وهناك من تشرب بعض هذه المقولة ولو نفسيًا ممن يعمل للإسلام فغيَّر وبدَّل، ولم يعُد المنهج النبوي هاديًا له؛ لأنه يظن أن ما صار للأنبياء من نتائج لا يكون معه.

هذه بعض جهالات القارئين للقصة القرآنية، وأثر القراءة الجاهلية ليس مُتعلقًا بالتصور فقط لكن ظِلاله تحيط بسلوك المنهج واتباع السبيل؛ ولذلك فإن أغلب العاملين في الجانب السياسي للتغيير قد أصابهم الانحراف في هذا الباب، وللرد على هؤلاء لا بُدَّ من بيان التالي:

ابتداءً فقد توقَّف قدر الله تعالى بالإهلاك العام للأُمم والأقوام، وذلك بعد أن فرض الجهاد على موسى - عليه السلام - كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (1) فكان إهلاك الأمم السابقة بيانًا لحصول البصيرة للأمم أن الحق مع الأنبياء، وأن الأمم لا قيمة لها دون التوحيد واتباع أوامر الله، وهو كذلك هداية ورحمة لمن أراد الاعتبار والتذكر، وهذا قد وَقَع أثرُه، وسيبقى حجة على كل معاند يزعم أن بيِّنات الأنبياء ليست كافية في الدلالة على صدقهم، ولكن هذا كان سببًا لغواية أهل الضلالة في تحدِّيهم لرسولنا بأن يأتيهم من الآيات كما جاء به الأنبياء من إهلاك قومهم كما قال الله تعالى عنهم في مواطن؛ ففي سورة الأنعام تعدَّدَ هذا الطلب وتنوع: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ﴾ (2) ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (3) ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (4) ﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ (5)

وفي سورٍ أخرى ذكر الله مطالبهم وتحدِّياتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإرسال العذاب أو بمجيء

(1) القَصَصْ: 43

(2) الأنعام: 8

(3) الأنعام: 37

(4) الأنعام: 109

(5) الأنعام: 124

تفسير سورة العنكبوت · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة العنكبوتص ٦٩