وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم} (1)
وقوله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ (2)
وقوله تعالى: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا﴾ (3)
وقوله تعالى: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا﴾ (4)
وقوله تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ (5)
وقوله تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾ (6)
وغير ذلك من الآيات، وهي أحكامٌ شرعيةٌ واجبة لا خيار للمؤمنين فيها.
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ? وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ (7)؛ تَقَدَّمَ العائق المتعلق بأسرة المرء وأهله وأخصّهم والِدَيه، وها هنا فتنة أخرى في رحلة الإيمان، وهي فتنة الصاحب والقريب والملأ الغالب الغني والمستكبر، كل هؤلاء يُلقون بثقلهم لمنع المؤمن من سلوك سبيل الإيمان ليدخل في سبيلهم وفئتهم وجماعتهم.
والآيات السابقة تُبيّن فتنة البلاء والعذاب في أغلبها، لكن هنا فتنة مُغمّسة بالإغراء والترغيب، يقضي بها العارض الكافر على معاني الخشية في قلب المعروض عليه من لقاء الله والحساب هناك، فيُلبّس عليه أنه يمكن أن يجمع بين النجاة في الآخرة وتحصيل شهوات الدنيا وأهوائها، فهي ستار خادع يتخفى به المرء أنه مستضعف لا قرار له في المدافعة بين الحق والباطل بل هو عبد لغير الله تعالى من أجل لقمة الخبز ودفع البلاء عن نفسه وأهله، وموقفه هذا من سلوك سبيل المجرمين لا علاقة له بإيمانه بالله والدار الآخرة.
هذه ظلال الفتنة التي تحياها جموع البهائم وهي تُستخدم أسلحة بأيدي العتاة المستكبرين، فتنفّذ إرادتهم بالشر والكفر، ومنه الإيمان من تحقيق النصر ويظن هؤلاء البهائم أنه ليس لهم من الأمر شيء، بل الخطايا على المستكبرين والقادة، وأما هم فيحلفون أنهم ضعفاء! وما سلكوا هذا السبيل إلا من أجل لقمة الخبز أو الخوف على أنفسهم وأموالهم وأهليهم.
(1) النساء: 88
(2) الفتح: 16
(3) التوبة: 83
(4) التوبة: 94
(5) التوبة: 84
(6) التوبة: 55
(7) العنكبوت: 12 - 13