تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (1)﴾.

﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ? إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ? وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ? أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ? قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ? يُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ? وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاء وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ? وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَاءِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ? فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ? وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ ? فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ? وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (2)

مع قصة إبراهيم - عليه السلام - مع قومه في هذا السياق الذي تَقَدَّمت به السورة ما يجلي معاني عاقبة الصبر على الابتلاء، وما يُبين إزالة مخاوف المترددين في الإقبال على الإيمان بما ينتظرهم من البلاء، وخاصةً موضوع الرزق والصحبة والعصبة فإن امتحان الإيمان يكون في ذلك كذلك، كما أنه يؤكّد اليقين على العاقبة التي سيؤول إليها المؤمن الصابر المبتلى.

ابتداءً يُنَبّهُ إلى أن القرآن الكريم في كل مواطن ذِكر إبراهيم الخليل - عليه السلام - مع قومه لم يذكر مصائر قومه كما ذَكر مصائر الأقوام السابقين من قوم نوح وعاد وثمود، بل ذكر مصيره هو، الهجرة والنجاة من النار وبركة الله عليه وعلى أهله بهذه الهجرة الإيمانية، وجعل الله نصرهُ بهذا الأمر؛ وهذا يُبين المعنى الذي سُقناه قبل قليل في بيان معنى الاعتبار بالعاقبة للمؤمنين والمعرضين، وليس كما يفهمها من يريد أن يعطل جريان العاقبة في زماننا.

ففي سورة الأنبياء ذكر الله فيها عاقبة قومه لمّا أرادوا حرقه فقال: ﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (3)﴾، وفي سورة الصافات قال سبحانه: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (4)﴾ فجعل بطلان كيدهم في حرقه هو النصرُ له، والخسارة والهزيمة عليهم، هذا مع

(1) الرعد: 39

(2) العنكبوت: 16 - 27

(3) الأنبياء: 70

(4) الصافات: 98

تفسير سورة العنكبوت · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة العنكبوتص ١٨١