تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآيات كما أرسلت على الآخرين؛ ففي سورة الأنفال قال الله عنهم: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (1)، وفي سورة يونس قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ﴾ (2)، وفي سورة الرعد يقول تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ (3)، ويقول فيها: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ (4) واستقصاء ذلك يطول.

لكن، كيف كان يرد عليهم القرآن؟ لقد تنوّع جواب القرآن عليهم، وهذا التنوُّع هو جواب أهل الحق اليوم وغدًا على الذين يَحتجُّون بانتهاء الآيات والمعجزات في انحرافهم وضلالهم.

ففي سورة الأنعام - وفي الموطن الذي تَقَدَّم - فإن الرد تضمَّنَ عِلمًا قرآنيًا مُهمًا للعاملين اليوم في النظر إلى أدلة الحق وصوابه، فإنهم حين قالوا: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾، قال الله في الآية التي تليهما مُنبِّهًا إلى آياته العظمى عند من عَقَل وتَدبَّر: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ (5)

ففي ذلك أن السُنَن القدرية الجارية المضطردة هي كافية لمن أراد الحق؛ ولذلك تلقي هذه الآية إلى آياته في الدواب والطيور، وهي دالة على الحق الذي يدعو إليه الأنبياء. هذا لأن جريان السُنَن على حالٍ مضطرد هو سبب عند أهل الضلالة والإعراض في منعهم من رؤية يد الله القاهرة القائمة على كل شيء، كما قال الله عنهم لمَّا رأوا البأساء والضراء كما في سورة الأعراف: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ? ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوا وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (6)، وكما قال تعالى: ﴿وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾ (7)

والمعنى المذكور في سياق الآيتين في سورة الأنعام هو المراد في سياق الآية الأولى من سورة الرعد في قوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ فإن الله تعالى قد ذكر عقبها عددًا من آياته الكونية الكافية لحصول المعنى من

(1) الأنفال: 32

(2) يونس: 20

(3) الرعد: 7

(4) الرعد: 27

(5) الأنعام: 38

(6) الأعراف: 94 - 95

(7) فاطر: 44

تفسير سورة العنكبوت · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة العنكبوتص ١٨٠