تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْأَلْبَابِ (1)}، هذا الذي تَقَدَّم قول بعض أهل العلم، وقال بعضهم واختاره ابن جرير أن معنى الآية، أن وجود خبر النبي الذي لا يَكتُب موجود في كتبهم، وهم يعلمون هذا بآيات بيِّنات هي في صدورهم، والله أعلم. وأمّا خبرُ النبي الأمي في كتبهم، وأن هذه صفته فقد ذكر الله ذلك الخبر بقوله: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (2)﴾ فإن كان الأمر ما رجّحَه ابن جرير فيكون قوله تعالى: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ﴾ أي: من لم يتّبع هذه الآيات التي يعلمونها في صدورهم، فهم ظالمون للحق الذي معهم.

قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ? أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ? قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (3)﴾

تَقَدَّم ضلال المعرضين بسؤالهم الآيات الكونية القاهرة، وكيف رد عليهم القرآن، وأن من الردود على طلبهم هو التنبّه أن القرآن هو الحُجّة الكافية لمن طلب الحق، وهذه الآيات على هذا المعنى الذي تَقَدَّم، فإنهم لمّا طلبوا الآيات بيّن الله لرسوله أن هذا هو أمر الله كما قال - سبحانه وتعالى -. هذا الرد كثيرًا في كتابه مثل قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (4)﴾ فبيّن حاله مع هذه الرسالة وأنه مُتبِع، وأن في القرآن بصيرة كافية لحصول الهدى والرحمة. وكذلك قوله تعالى في الرعد: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (5)﴾ وقوله تعالى فيها: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (6)﴾، وجواب الرسل على تَعنُّت أقوامهم وكِبْرهم هو هذا في كل المواطن فإن قوم عاد لمَّا ردوا عليه بقولهم: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ? قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (7)﴾ وهو جواب نوح - عليه السلام - لمّا قالوا: {قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ

(1) ص: 29

(2) الأعراف: 158

(3) العنكبوت: 50 - 52

(4) الأعراف: 203

(5) الرعد: 7

(6) الرعد: 38

(7) الأحقاف: 22 - 23

تفسير سورة العنكبوت · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة العنكبوتص ١٤٧