تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (1)، وفي سورة الحشر قال - سبحانه وتعالى -: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (2)

فهذه مقاصد ثلاثة:

1. العقلُ عليها.

2. والتفكُّر بها.

3. وحصولُ الذكرى.

والله أعلم.

قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ (3)

في النفس البشرية حين تُعرَض عليها حقائق الوجود وتَنَوعه، ووجود المؤمنين والكافرين، وجريان السنن على معاني يُدرِك بعضها ويَجهَل أخرى، يبقى فيها سؤال الحكمة، وإدراك المؤمن أن أصل الوجود إنما قام بالحق يُعلمه أن سيرورته وأحداقه وأقداره إنما هو الحق، ولذلك قال تعالى: ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ والحق هو الوصف الجامع لكل معاني القوة والقدرة، ومعاني الحكمة والعدل، وينفي عن الفعل الضعف والجهل والعبث والظلم.

وإذا كان خلق الله تعالى للسموات والأرض بالحق فإن ما يقوله - سبحانه وتعالى - هو الحق، وعلى أي أسلوب أراده الله من أمثال ومواعظ وأحكام. وإذا كان إدراك المثل القرآني لا يكون إلا بالعقل لتحقيق الإيمان فيه، فإن قَدَر الله في خلقه وجريان السُنَن فيها كذلك آية يدرك البصير بها أن الإيمان بالله حق.

والله - عز وجل - في قرآنه الكريم يأتي كلامه - في أغلب الأحيان - جامعًا لحِكْمةِ الكلام الإلهي ولحِكْمةِ الخلق وقُدرته، وهو مجموع في قوله تعالى: ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ (4) ولمزيدٍ من التمثيل إليك بعضها:

1. في سورة الفرقان يقول الله في وصف المشركين: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (5) فجمع الله لهم عدم العقل والسمع، ثم

(1) إبراهيم: 25

(2) الحَشر: 21

(3) العنكبوت: 44

(4) الأعراف: 54

(5) الفرقان: 44

تفسير سورة العنكبوت · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة العنكبوتص ١٢٦