ربه ظنّ السَوْء من عدم إجابة الدعاء لتأخر الإجابة إلى قدر الله الذي يعلمه كان ظنُّه وبالًا عليه، وهو حافل في قوله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ (1)؛ نعوذ بالله من الإلحاد في أسمائه وصفاته.
قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ﴾ (2)
بيانٌ من الله تعالى أن المَثَل القرآني فيه غزارةُ المعنى والحكمة البالغة وهي من جوامع الكَلِم والمعاني، تصل إلى أهدافها في قلوب المؤمنين فتُحدث أعظم الآثار علمًا وعملًا وإخباتًا وتفكُّرًا، وقد كثرت الأمثال القرآنية وكان أجلُّها ما يتعلق بِحَثِّ الله على عبيده من التَأليهِ والعلم به والعمل بطاعته، كالمَثَل المتقدِّم والَمثلُ في سورة الروم: ﴿ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (3)
وقد ضُرِبت أمثالٌ للعابدين المُخبتين، والعابدين المشركين كالمثَلَين في سورة النحل، وأمثال المنافقين كما في سورة البقرة عند مراتب ذِكْر الناس، وضَرَب الله أمثال الحق والباطل كما في سورة الرعد في قوله: ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ (4) وضَرَب الله في سورة إبراهيم مَثلُ الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة، وفيها كذلك مثل أعمال الكفار كما قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ (5) وغير ذلك من الأمثال، وكلها تُبيِّن مراد الله تعالى بأعظم وأفضل الطرق الموصلة لهداية الخَلْق. وضرب الله مثلًا بنوره - جلَّ في عُلاه - وهو أعظمها وأَجلّها وأَغْزرها معنى وذلك في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (6) إلى قوله تعالى: ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (7)
وفي القرآن وفي مواطن بَيّن الله سبب هذه الأمثال كما في هذه الآية، فهي للتفكر والاعتبار والعقل عليها كما قال سبحانه: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ﴾ وفي سورة إبراهيم قال سبحانه:
(1) آل عمران: 154
(2) العنكبوت: 43
(3) الروم: 28
(4) الرعد: 17
(5) إبراهيم: 18
(6) النور: 35
(7) النور: 35