تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1. البغي والظلم، وهذا له مراتب أدناها أن يفتخر عليهم بالقول وتصعير الخد والنظر إليهم على وجه الاستعلاء، ثم يكون فوقها من البغي والظلم الشيء الكثير.

2. الفرح، وهو ما نهى لقمان عنه ابنه بقوله: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (1) فهو فرحُ الغرور والكِبْر والبَطر، به ينسى شكر المنعم وأداء حقوق الله وحقوق العباد، وهذا الفرح الذي يأتي في الأمم على هذا الوجه من الضلال هو سبب هلاكهم كما قال تعالى: ﴿كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ عْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (2)؛ فمظاهر المُجون وفرح الفساق وأهل المعاصي من أهل الغناء والرقص والطرب هي مظاهر وسقوط الأمم ونزول عذاب الله، وهي التي عند بعضهم مظاهر التمدن والحضارة والتقدم، والحق أن من نظر إلى سقوط الحضارات وذهاب قوة الأُمم رأى أن هذا مَعْلَم مُشترك عند بداية انهيار هذه الحضارات.

3. والفرح المنهي عنه، ما كان بغير الحق أو ما كان منهج حياة يفسد المجتمعات؛ ولذلك قيّد الله الفرح المفسد في سورة غافر بقوله عن أهل الشرك: ﴿ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ ? ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ (3) فقيَّد الله الفرح الباطل بقوله تعالى: ﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾

4. منع أداء حقوق الله وحقوق العباد في نِعَم الله المالية، وهذا بابٌ واسعٌ فيه الكثير من المسائل، وهو الظلم الذي حرّمه الله تعالى وجعله سبب العذاب والهلاك في الدنيا والآخرة.

5. الفساد ووجود المال بين يديّ أهل المعاصي والإعراض هو سبب فسادهم وإفساد الآخرين ممن يلوذون بهم.

6. إنكار فضل المُنعم، ويؤدي هذا إلى كفر النعم وعدم أداء شكرها، والضرر ببقائها وعدم ذهابها.

فهذه مقوّمات هذا الكفر الذي تحدث عنه القرآن كثيرًا، وهو الذي يغرز العقود المُحرَّفة كالربا وأكل مال الناس ودعم الخنا والفجور، ويؤدي لمنع الزكاة، ومع عظيم هذا الجُرْم إلا أن الناس في غفلة عنه، ويسكت البعض عن هذه الجرائم خاصة لمّا تقع من الحكام والطواغيت وأعوانهم، ولا يظنون أنه إن لم يؤخذ على أيديهم فإن العذاب سيحل بهم جميعًا، وهذا الفساد عظيم الخطر والذنب لو جاء مع الإسلام، فكيف إذا كان مرافقًا لطغيان فرعون

(1) لقمان: 18

(2) التوبة: 69

(3) غافر: 75 - 76

تفسير سورة العنكبوت · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة العنكبوتص ١١٧