للحق فقط، وشعاراتٍ جاهليةٍ يُطلقها زاعمو الفِكر والفلسفة والنظر، ويتبعهم القطيع.
القرآن يقرر إنهم يعرفون الحق، كما قال تعالى على لسان موسى لفرعون: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ (1)﴾، وكما قال الله عن أهل الكتاب معرفتهم بصدق الرسول: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ (2)﴾، وكما قال الله مُطَمْئِنًا رسوله أن إنكارهم هو إنكار جحود لا جهل: ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (3)﴾
وحين يعلم المسلم هذه الحقيقة القرآنية فإنه لا يقع فيما يقع فيه أهل الجهل اليوم من دعوى أن كراهية الكافرين للإسلام بسبب المسلمين وأخطائهم وأعمالهم الشرعية التي فيها النكاية فيهم والتي توجب غضبهم، بل الأمر كما قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ (4)﴾ فاقطع الرجاء منهم، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، ولا يقع في ما وقع فيه فقهاء الجهل من كتمان الحق الذي تكرهه نفوس أهل الباطل تحسينًا للحق بزعمهم، ولا يقع فيما وقع فيه المهزومون من براءتهم من المؤمنين المجاهدين تنظيفًا للإسلام - زعموا - أمام الآخرين من محبي الخير والسلام من غير المسلمين. إن الجهل بهذه الحقيقة القرآنية له نتائج شر على الإسلام والمسلمين ولو عدَّها المرء بما يرى من الوقائع لكانت كتابًا لوحدها، فنعوذ بالله من الخذلان.
قوله تعالى: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ هي الحقيقة الربانية، وهي شعار المؤمنين في الحكم على مخالفي دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهم أتباع الشيطان؛ وما انساقوا وراءه إلا لأنه أتاهم من باب الشهوة، وهو باب زينة وتستجيب لها نفوس البهائم، وكان سبيل الله جليًا واضحًا في نفوسهم، ومثل هذا الواقع لا يكون البحث مع أصحابه من جهة الفكر والنظر بل له باب آخر هو باب التأديب والعذاب.
نعم، اصرخوا ما شئتم، ولبِّسوا على الجهلة كما تحبون، وليستجب لكم المبتدعة من المسلمين في دعواكم أن البحث يدور حول أفكار ورؤى، لكن الحقيقة أن ما يلزمكم هو العذاب، وهو العلاج القرآني والنبوي، ومَنْ أخطأه فإنّه هو الملوم، أما وضوحه في كتاب الله وفي سُنّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو بَيّنٌ لمن أراده، ومن حاول تزيين الإسلام على حساب حقائقه، وعلى حساب المظلومين من عباد الله المؤمنين، وعلى حساب العاملين لدين الله فإنه لن يُرضي الكافرين وسيغضب عليه رب العالمين وعباده الصالحين، فليَرَ المرء أي القِسمتين
(1) الإسراء: 102
(2) البقرة: 146
(3) الأنعام: 33
(4) البقرة: 120