تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية 18: ﴿ذَلِكُمْ﴾ - أي هزيمة المشركين ونَصْر المؤمنين يومَ بدر - كانَ بقدرة اللهِ تعالى، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾ يعني إنه سبحانهُ سيُضعِفُ مَكْرَ الكافرين - في كل وقت - حتى ينقادوا للحق، أو يَهلكوا على شِركهم.

الآية 19، والآية 20، والآية 21: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾: يعني إنْ تطلبوا أيها المشركون أن يُوقِعَ اللهُ عذابه على أهل الباطل - كما طلبتم ذلك يوم بدر: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾: أي فقد أجابَ اللهُ طلبكم، حينَ أوقعَ بكم مِن عقابه ما كانَ عبرةً للمؤمنين، ﴿وَإِنْ تَنْتَهُوا﴾ عن الكُفر بالله ورسوله، وعن قِتال النبي وأصحابه، وتُسلِموا للهِ تعالى: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ في دُنياكم وأُخراكم، ﴿وَإِنْ تَعُودُوا﴾ إلى قتال المؤمنين، وإلى طلب النَصر لِمَن على الحق: ﴿نَعُدْ﴾ في نَصْر المؤمنين عليكم، ﴿وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ﴾: أي ولن يَدفع عنكم أعوانكم وأنصاركم شيئًا من العقاب، كما لم يَدفعوهُ عنكم يوم بدر، رغم كثرة عددكم وسلاحكم، ورغم قلة عدد المؤمنين وسلاحهم.

????? هذا ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بنصره وتأييده، فلن يتخلى عنهم ما داموا مستقيمينَ على طاعة اللهِ ورسوله، ولهذا قال تعالى بعدها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ﴿وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾: أي ولا تُعرضوا عن هذا الأمر - وهو طاعة اللّه ورسوله - ﴿وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ ما يُتلَى عليكم مِن الحُجَج والبراهين في القرآن.

????? إذ كانَ نَصْرُكُم - أيها المؤمنون في بدر - ثمرةً لإيمانكم وطاعتكم، فإنْ أعرضتم وعصيتم: أصبحتم كغيركم من أهل الإعراض والعِصيان، (ولذلك كانت هزيمة المسلمين في "أُحُد" - بعد أنْ كانَ النَصْر لهم في أول المعركة - عقوبةً مِن اللهِ تعالى لهم بسبب معصيتهم لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم).

﴿وَلَا تَكُونُوا﴾ في مخالفة أوامر اللهِ ورسوله ﴿كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ (وهم المشركون والمنافقون الذين إذا سمعوا كتابَ اللهِ يُتلَى عليهم قالوا: (سَمِعنا بآذاننا)، وهم في الحقيقة لا يتدبرون ما سَمِعوا، ولا يَتفكَّرون فيه لِيعتبروا، لِذا فهُم في سَماعهم كمن لم يَسمع، إذ العِبرةُ من السَماع: التفكُّر والانتفاع).

*********************

تفسير سورة الأنفال بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الأنفال بأسلوب بسيط جداص ٦