- واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.
????? واعلم أنّ مِن أصْدَق الحِكَم التي قرأتُها: (إذا لم تكن تعيشُ سعيداً، فاعلم أنك لا تصلي جيداً، فهناك فرقٌ بين مَن يُصلي لِيَرتاحَ بها، وبين مَن يُصلي لِيَرتاحَ منها).
﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ - من أنواع الأموال - ﴿يُنْفِقُونَ﴾: أي يُخرِجون صَدَقة أموالهم الواجبة والمستحبة (وكذلك يُنفقون مِمَّا رزقهم اللهُ - مِن عِلمٍ أو صِحَّةٍ أو سُلطة - في خدمة المسلمين، فيُعَلِّمونَ الناس، ويَسعونَ في قضاء حوائجهم، وغير ذلك).
﴿أُولَئِكَ﴾ المُتصفون بهذه الصفات ﴿هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ ظاهرًا وباطنًا، ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ﴾ أي منازل عالية ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ وهو الجنة.
الآية 5، والآية 6: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ﴾: يعني كما أنّ ربك سبحانه قد جَعَلَ أمْرَ تقسيم الغنائم إليه، فكذلك أمَرَكَ بالخروج من "المدينةِ" ﴿بِالْحَقِّ﴾ أي بالوحي الذي أتاكَ به جبريل بالحق، وذلك للقاء قافلة قريش المُحَمَّلة بالخير الكثير (جزاءً للمشركين على إخراجهم للمؤمنين مِن ديارهم، وعلى أخْذِهِم أموالهم بغير حق)، ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ يعني: وإنَّ بعض المؤمنين قد كَرِهوا الخروجَ معك، عندما علموا أنّ قريشاً قد خرجتْ لِقتالهم (دِفاعاً عن القافلة)، وهؤلاء المؤمنون ﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ﴾ أي في شأن القتال ﴿بَعْدَمَا تَبَيَّنَ﴾ أنّ القافلة قد نَجَتْ وأنه لابد من القتال، فتراهم ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ إليه بأعينهم، وذلك مِن شدة كراهيتهم لقتالٍ لم يَستعِدُّوا له.
الآية 7، والآية 8: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾: يعني واذكروا - أيها المجادلون - وَعْدَ اللهِ لكم بالفوز بأحَد الأمرين: القافلة وما تحمله مِن أرزاق، أو قتال الأعداء والانتصار عليهم، ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾: يعني وأنتم تحبون الفوز بالقافلة مِن غير قتال، ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ﴾: أي ولكنّ اللهَ يريدُ أن يُظهِرَ الحقَّ بنصْر أوليائه وهزيمة أعدائه.