تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

????? ثم اشترط تعالى شرطاً لِنُصْرتهم، وهو: ﴿إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ يعني: وإن كان المؤمنون - الذين لم يهاجرو - يقاتلون قوماً بينكم وبينهم مُعاهدة سِلم، ولم يَنقضوا عهدهم معكم، فعليكم أن توفوا بعهدكم ولا تقاتلوهم، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (هذه الجملة تحمل تحذيراً للمسلمين حتى لا يَحملهم التعاطف مع المسلمين على أن يقاتلوا قوماً بينهم وبينهم عهدٌ وميثاق).

الآية 73: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ أي بعضهم نُصَراءُ بعض، ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ﴾: يعني وإن لم تكونوا - أيها المؤمنون - نُصراءَ بعض: ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ﴾ أي صدٌ للمسلمين عن دينهم، ﴿وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ بانتشار الشرك والفساد في الأرض، وتقوية ركائز الكفر.

الآية 74، والآية 75: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ (هذا هو الصِنف الأول من المؤمنين، أعادَ اللهُ ذِكْرَهُ لِيَذكُر له جزاءه)، فقال: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم بسِترها وعدم المؤاخذة عليها، ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ وهو نعيم الجنة، في جوار ربهم سبحانه وتعالى.

????? ثم ذكَرَ تعالى الصِنف الثالث من أصناف المؤمنين بقوله: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ﴾ أي مِن بعد الهجرة، ﴿وَهَاجَرُوا﴾ إلى المدينة بعد صُلْح الحُدَيْبِيَة، ﴿وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ﴾ في سبيل الله، ﴿فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾ أيها المؤمنون، لهم ما لكم وعليهم ما عليكم.

????? فهذه النُصرة الإيمانية كانَ لها شأنٌ عظيم، حتى إنّ النبي صلى الله عليه وسلم آخَى بين المهاجرين والأنصار أُخُوَّةً خاصة - غير الأُخُوّة الإيمانية العامَّة - حتى كانوا يتوارثون بها، فنسَخَ اللّهُ ذلك بقوله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ﴾ أي وأصحابُ القرابة ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ في التوارث مِن عامَّة المسلمين، وذلك ﴿فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ أي في حُكمِ اللهِ تعالى وشَرْعِه، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ إذ يَعلمُ سبحانه ما يُصلِحُ عبادهُ مِن توريث بعضهم مِن بعضٍ في القرابة والنسب، دونَ التوارث بالحِلف والنُصرة، وغير ذلك مما كان في أول الإسلام.

*********************

تفسير سورة الأنفال بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الأنفال بأسلوب بسيط جداص ٢٠