????? ثم عاتَبَ اللهُ نبيَّه والمسلمين عندما أخذوا الفِداءمن أسْرَى بدر مقابل إطلاق سَراحهم، فقال لهم: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ مِن أعدائه الكفار ﴿حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾: أي حتى يَقتل جميع الأسْرَى، ولا يُبقِي مُشرِكاً في ساحة المعركة، لِيُدخل بذلك الرعب في قلوب المشركين في أنحاء الأرض، لِيَكُفوا عن شَرِّهم وتَضعُف قوَّتهم.
????? فما دامَ للمشركين شَرٌّ وقوَّة، فالأوْلَى ألاَّ يُؤسَروا، فإذا بَطُلَ شرُّهم وضَعُفتْ قوَّتهم: جازَ للمسلمين الإبقاء على الأسرى أحياءً، لِيَمُنُّوا عليهم بلا مقابل أو لِيُفادوهم بالمال، ﴿تُرِيدُونَ﴾ يا معشر المسلمين - بأخْذكم الفداء من أسرى بدر - ﴿عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ أي المال (لأنه عارِض ويزول فلا يَبقى)، ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ﴾: يعني واللهُ يريد لكم النعيم الباقي في الآخرة إذا أظهرتم دينه، ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾ يَنصر مَن توكل عليه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في شرعه وتدبيره، فاطلبوا أيها المؤمنون رضاهُ بتَرْكَ ما تريده أنفسكم لِمَا يريده سبحانه.
????? واعلم أنّ هذا العتاب لم يَشمل عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ رضي الله عنهما، لأنهما كانا يريدان قتل الأسرَى وعدم أخْذ الفداء منهم.
الآية 68، والآية 69: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾: يعني لولا ما كَتبه اللهُ وقدَّره بإباحة الغنائم وفِداء الأسرى لهذه الأُمَّة: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾: أي لَأصابكم عذابٌ عظيم بسبب أخْذِكم الفداء قبل أن ينزل بشأنِهِ تشريع.
????? ثم أذِنَ اللهُ تعالى لأهل بدر أن يأكلوا من الغنائم وفداء الأسرى، فقال لهم: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بالمحافظة على أحكام دينه وتشريعاته ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ حيثُ غفر لكم ما وقع منكم، ﴿رَحِيمٌ﴾ بكم، حيثُ أباحَ لكم الغنائم وجعلها حلالاً طيباً، وفي الحديث الصحيح: (لعلَّ اللهَ قد اطَّلعَ على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غُفِرَ لكم).
الآية 70: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾ - الذين دفعوا المال فِداءً لهم من الأسر -: لا تحزنوا على الفداء الذي أُخِذَ منكم، لأنه ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ أي إيماناً صادقاً وإسلاماً حقيقياً: ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ من المال، بأن يُيَسِّر لكم من فضله خيرًا كثيرًا ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذنوبكم، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ لذنوب عباده التائبين، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم حيثُ قَبِلَ توبتهم وأعانهم على الثَبات عليها.