????? ثم يُخبرُ تعالى بأنّ شأنَ الظالمين في تغيير نعمة اللهِ عليهم واستحقاقهم للعذاب، هو ﴿كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ فقد ﴿كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ - بعدما تيَقنوا أنها من عند الله - وتكَبَّروا عن الانقياد لها ﴿فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ﴾ ﴿وَكُلٌّ﴾ مِن المُهلَكين المُعذَّبين ﴿كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ لعباد اللهِ تعالى، وظالمينَ لأنفسهم بتعريضها لِغضب اللهِ وعذابه.
الآية 55، والآية 56: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ﴾: يعني إنَّ شر ما دَبَّ على الأرض ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ - مَنزِلةً - هم ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ والسبب في ذلك: ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾: أي فهم لا يصَدِّقون رُسُلَ اللهِ تعالى، ولا يُقِرُّون بوحدانيته، بسبب عِنادهم واتِّباعهم لأهوائهم مِن بعد ما تبيَّن لهم الحق، فبذلك صاروا شرَّ الدوابّ.
????? ومِن هؤلاء الكفار: اليهود ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ﴾: أي الذين أخذتَ منهم عهداً بألاَّ يُحاربوك وألاَّ يُعينوا عليك أعدائك، ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ ﴿وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾ أي لا يَخافونَ عاقبة نقض المعاهدات والتلاعُب بها.
الآية 57: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ﴾: يعني فإن واجهتَ - أيها الرسول - هؤلاء الناقضين للعهود في المعركة، وتمكنتَ منهم: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾: أي فأنزِلْ بهم مِن العذاب ما يُدْخِلُ الرعب في قلوب الآخرين ويُشتت جُموعهم، ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾: أي لعلهم يتعظون، فلا يُفَكِّروا في حَربك وقتالك بعد ذلك.
الآية 58: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ﴾: يعني وإن خِفتَ - أيها الرسول - ﴿مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ ظهرتْ علاماتها واضحةً أمامك: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾: أي فاطرح تلك المعاهدة، مُلغِياً لها، مُعلِناً ذلك لهم، لِيَكون الطرفان - أنتم وهم - مُسْتوِيَيْن في العِلم بإلغاء المعاهدة، وذلك حتى لا يتهموك بالغدر والخيانة ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾.
*********************