تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ يَعلمُ كيف يَخلُقُ ويُدبِّرُ ويُهيِّئُ لكلِّ شيءٍ ما (١) يُعدُّهُ لما خَلقَ له وأرَادَ منهُ.

* * *

(٢٠) - ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ﴾.

﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ﴾ أم مَن يُشارُ إليهِ مِن المَجموعِ، ويُقالُ: هذا الذي هو جُندٌ لكُم ﴿يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ﴾ إنْ أرسَلَ عليكم عذابهُ؟

﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي﴾ مُعادِلة لهَمزةِ الاستِفهامِ في ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾، و(مَن) مُبتدأٌ ﴿هَذَا﴾ خبرُه، والمَوصولُ مع صِلتهِ صِفةُ ﴿هَذَا﴾ و﴿يَنْصُرُكُمْ﴾ وصفُ ﴿جُنْدٌ﴾ مَحمولٌ على لفظهِ، والمعنَى: أولَم يَنظُروا إلى هذه الصَّنائعِ العجيبةِ فيَعلموا قدرَتنا على تَعذيبهم بخَسفٍ أو حاصبٍ، أم لكم جُندٌ يَنصرُكم مِن دُونِ اللهِ تعالى إنْ أرسَلَ عَذابهُ؟! وهو نحوُ قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا﴾ [الأنبياء: ٤٣] إلَّا أنَّه أُخرِجَ مَخرجَ الاستفهامِ عن تَعيينِ مَن يَنصُرُهم؛ إشعارًا بأنَّهم اعتَقدُوا هذا القِسمَ.

﴿إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ﴾؛ أي: ما هم إلَّا في غُرورٍ.

* * *

(٢١) - ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾.

﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ﴾ أم مَن يُشارُ إليهِ ويُقالُ: هذا الَّذِي يَرزُقُكم ﴿إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ﴾ تَقدِيرًا، وفيهِ إيذَانٌ بأنَّ ﴿هَذَا﴾ إشَارةٌ إلى جميعِ الأوثانِ لاعتَقادِهم أنَّهم يُحفَظُونَ مِن النَّوائبِ، ويُرزَقونَ ببرَكةِ آلهتهمْ، فكأنَّهم الجُندُ النَّاصرُ والرَّازقُ على اعتِقادِهم.

(١) في (ع): "لما".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٩ · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٩ · ص ٢٦