تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾: وضاقَ بشأنِهم وبتدبيرِ أمرِهم ذَرْعُهُ؛ أي: طاقته، وقد جعلوا ضيقَ الذَّرع والذِّراع عبارةً عن فقدِ الطَّاقة، كما قالوا: رَحْبُ الذِّراعِ، إذا كان مطيقًا له.

والأصل فيه: أن الرَّجلَ إذا طالَتْ ذراعُه نالَ ما لا ينالُه القصير الذِّراع، وصارَ ذلك مَثلًا في العَجْزِ والقُدْرةِ، وهو منصوبٌ على التَّمييزِ.

﴿وَقَالُوا﴾ عطفٌ على محذوفٍ متفرِّعٍ على ما تقدَّمَ، تقديرُه: فكشفوا الحالَ وقالوا ذلك لِمَا رأوا فيه أثرَ الضجرة، فالواوُ فصيحة.

﴿لَا تَخَفْ﴾ الخوفُ: انزجاعُ النَّفسِ بتوقُّعِ الضَّررِ.

﴿وَلَا تَحْزَنْ﴾ لا على تمكُّنِهم منَّا لاندفاع الخوف والحزن مِن تلك الجهة بإعلامهم أنَّهم رسلُ اللَّه، بل على نفسِه وأهلِه لمَّا عَلِمَ أنَّ نزولهم لحادثة عظيمة، فقولُهم (١):

﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ﴾ تعليلٌ لنفي الخوف والحزن.

﴿وَأَهْلَكَ﴾ نصبٌ بإضمارِ فعلٍ؛ لأنَّ موضع الكاف جَرٌّ على المختار، أو بالعطف على محلِّها باعتبار الأصل.

﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ﴾؛ أي: في أمرِ اللّهِ ﴿مِنَ الْغَابِرِينَ﴾: مِن الباقين في الهلاك.

* * *

(٣٤) - ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.

﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾: عذابًا منها، سُمِّيَ

(١) في (ك): "بقولهم".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٩١