تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسنِّها فيمَن بعدَهم، وصفَهم بذلك مبالغةً في استنزالِ العذابِ، وإشعارًا بانهم أحقَّاءُ بأنْ يُعجَّلَ لهم العذاب.

* * *

(٣١) - ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾.

﴿جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾: بالبِشارةِ بالولدِ لقوله: ﴿قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الحجر: ٥٣].

﴿قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾: قريةِ سَدُومَ، و﴿هَذِهِ﴾ تُشْعِرُ بأنَّها قريبةٌ مِن موضِعِ إبراهيم عليه السلام، والإضافةُ لفظيَّة؛ لأنَّ المعنى على الاستقبال.

﴿إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ تعليلٌ لإهلاكِهم؛ أي: الظُّلمُ قد استمرَّ فيهم في الأيَّام السَّالفة، وهم عليه مصرُّون، وإنَّما قال: ﴿إِنَّ أَهْلَهَا﴾ ولم يقلْ: (إنهم) تضمينًا للتَّعليل الإشعارَ بمنشأ خُبْثِ طبيعتِهم، وهو خبث طينتهم.

ففيه إشارةٌ خفيَّة إلى أنَّ المرادَ مِن أهل القرية: مَن نشأَ فيها، فلا يتناولُ لوطًا، ومَن لم يتنبَّه لهذا زعم أنَّ في قولهم الآتي تخصيصًا للأهل بمَن عداه.

* * *

(٣٢) - ﴿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾.

﴿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا﴾ معارضةٌ للموجِب بالمانع، وهو كونُ النَّبي بينَ أظهُرِهم.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٨٩