تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١١) - ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾.

﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ تهديدٌ أخرويٌّ، كَنى بالعلمِ عن أثرِه، وهو الجزاء على المعلوم، وعبَّر عن الإخلاص بالإيمان، إخراجًا للإقرار باللِّسان الخالي عن التَّصديق بالجَنان عن حدِّ الإيمان.

وفي اختلافِ الصِّيغتَيْنِ إشعارٌ بثبات المنافقِ على النِّفاق ومزيَّته على الكفر بزيادة التَّقرُّر في محلِّه.

* * *

(١٢) - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾.

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ أمرُوهم باتِّباعِ سبيلِهم، وهي طريقتُهم التي كانوا عليها في دينِهم، وأَمروا أنفسَهم بحمل خطاياهم، فعطف الأمرَ على الأمرِ، وأرادوا: ليَجتمعْ هذان الأمران في الحصول، والمعنى: تعليق الثَّاني على الأوَّل على وجهِ المبالغةِ، والوعدِ بتخفيف الأوزار عنهم - إنْ كانت (١) - تشجيعًا لهم على الاتِّباع، ولهذا رَدَّ عليهم وكذَّبهم بقوله:

﴿وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ في ذلك، ﴿مِنْ﴾ الأُولى للتَّبيين، والثَّانية مزيدة لتأكيد الاستغراق.

* * *

(١) قوله: "إن كانت"؛ أي: إن وجدت، فهي تامة، وضمير الفاعل يعود على "الأوزار". انظر: "حاشية الشهاب" (٧/ ٩٤).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٧٧