تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعضدُه قراءةُ: (فليُعْلِمَنَّ اللّهُ) مِن الإعلام (١)؛ أي: ليعرِفَهُم النَّاسُ مَن هم، فحذف المفعولَ الأوَّل.

ويجوز أن يكون مِن قولهم: فارس مُعْلَم؛ أي: أَعْلَمَ نفسَه في الحرب بثوبٍ أو غيره، فيكون من العلامة، فالمعنى: فليَسِمنَّهم (٢) بسِمَةٍ يُعْرَفون بها يومَ القيامةِ كبياضِ الوجهِ وسوادِه.

* * *

(٤) - ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾.

﴿أَمْ حَسِبَ﴾ ﴿أَمْ﴾ هنا منقطعةٌ؛ لفَقدِ شرط الاتِّصال، وهو أنْ لا يكون بعدَها جملة، ومعناه: (بل) للإضراب بمعنى الانتقال مِن قصَّة إلى قصَّة، لا بمعنى الإبطال والإضراب فيها؛ لأنَّ هذا الحسبانَ (٣) أبطلُ من الأوَّل؛ لأنَّ ذلك يُقدِّرُ أنَّه لا يُمتَحنُ لإيمانه، وهذا يظنُّ أَنَّه لا يجازى بمساوئه، ولهذا عقَّبَه بالذَّمِّ.

﴿الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ مِن المعاصي، وأمَّا الكُفْرَ فليس مِن جنسِ العملِ؛ لأنَّه لا يُقالُ إلَّا فيما كان عن فكرٍ وروَّيةٍ، نصَّ عليه الرَّاغبُ (٤)، فحالُ الكفرِ يُعلَم ممَّا ذُكِرَ دلالةً.

﴿أَنْ يَسْبِقُونَا﴾: أن (٥) يفوتونا فلا نَقدِر على أنْ نجازيَهم على مساؤبهم؛ يعني:

(١) نسبت لعلي رضي الله عنه. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١١٤).

(٢) في (ك): "فلنسمنهم".

(٣) في (ك) و(م): "الحساب".

(٤) لم أقف عليه.

(٥) في (ي): "أي يفوتونا".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٧٢