تخطَّ إلى المحتوى

والتَّركُ: رفضُ الشَّيء قصدًا واختيارًا، أو قهرًا واضطرارًا، ومن الأخير قولُهم: تركَةُ (١) فلانٍ: لِمَا يخلِّفُه بعدَ موته.

وثاني مفعولَي ﴿أَنْ يُتْرَكُوا﴾ متروكٌ بدلالة الحال؛ أي: كما هم، أو: على ما هم عليه.

و(٢) ﴿أَنْ يَقُولُوا﴾ بمعنى: لقولهم، متعلِّقٌ بـ ﴿يُتْرَكُوا﴾ على أنَّه غيرُ مستقِرٍّ.

﴿آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾: غيرَ مختبَرِين بما يتبيَّن به حقيقةُ إيمانهم.

نزلَ في جماعةٍ آمنوا وآذاهم المشركون (٣).

والمراد مِن الفتنةِ: الامتحانُ بشدائدِ التَّكليفِ؛ مِن مفارقةِ الأوطانِ، ومجاهدةِ الأعداءِ، وسائرِ الطَّاعاتِ الشَّاقةِ، وهجرِ الشَّهواتِ، وبالفقرِ والقَحطِ، وأنواعِ المصائب في الأنفسِ (٤) والأموالِ، ومصابرةِ الكفَّار على أذاهم وكيدهم.

وقيل: معناه: أَحَسِبوا تركَهم (٥) غيرَ مفتونين لقولهم: ﴿آمَنَّا﴾، فالتَّرْكُ أحدُ مفعولَيْن و(غير مفتونين) مِن تمامِه، و(لقولهم) هو الثَّاني كقولك: حسبْتُ ضربَه للتَّأديبِ.

وفيه الفصلُ بينَ ﴿يُتْرَكُوا﴾ (٦) ومعموله.

(١) في (ع): "تركه"، وفي (ف) و(ك) و(م): "ترك"، والمثبت من (ي).

(٢) "و" سقط من (م).

(٣) ذكره ابن عطية في "المحرر الوجيز" (٤/ ٣٠٥) عن مجاهد.

(٤) في (ف) و(ك): "النفس".

(٥) في (ك) و(م): "نتركهم"، وفي (ف): "أنتركهم".

(٦) في النسخ: "تركوا"، والصواب المثبت.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.